فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٧٦ - الكلام في نسيان صلاة الطواف
و افاد في بيان رفع التعارض بتقييد صحيح احمد بن عمر بعدم المشقة بصحيح أبي بصير و بذلك تنقلب النسبة التي كانت بين صحيح احمد و صحيح عمر بن يزيد الى العموم و الخصوص فيخصص عموم صحيح عمر بن يزيد الدال على كفاية ان يصليهما في منى مطلقا بصحيح احمد بن عمر المخصص بصحيح أبي بصير الدال على انه ان لم يكن عليه مشقة يرجع الى المقام و يصلى عنه. و لكن يمكن ان يقال: ان ظاهر صحيح أبي بصير ملاحظة وجود مشقة الرجوع و انه يجزيه الصلاة حيث ذكر لما في الرجوع من الزحمة و المشقة و هذا يوافق مدلول صحيح عمر بن يزيد و معارض آخر لصحيح أحمد فلا بد من علاج التعارض او الرجوع الى قواعد الترجيح.
و الّذي نقول هنا ان احمد بن عمر و ان كان وصف بكونه ثقة و لكنه وصف بانه ردى الاصل و توقف بعضهم في روايته اذا فالترجيح يكون مع الروايات الدالة على كفاية صلاتهما في مكانه اذا لم يكن بمكّة و لكن ينبغى الاحتياط بالرجوع ان لم يكن فيه مشقة زائدة على مشقة الرجوع لقيام الشهرة عليه بل عن كشف اللثام الاجماع عليه [١].
و منها: ما يدل على جواز الاستنابة مثل صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه ٧: «فيمن نسى ركعتى الطواف حتى ارتحل من مكّة؟ قال: ان كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما او يامر بعض الناس فليصلّهما عنه» [٢] و يمكن ان يقال: انه بظاهره يدل على التخيير بين الرجوع و الاستنابة ان كان قد مضى قليلا و يمكن ان يقال: ان حرف (او) و ان كان ظاهرا في التخيير و لكن الظاهر كما افاده البعض عطفها على الجزاء و الشرط معا و ليست معطوفة على الجزاء فقط فالمعنى ان من مضى و خرج قليلا ان كان متمكنا من الرجوع فليصل، و ان لم يتمكن من الرجوع
[١]- كشف اللثام: ٥/ ٤٥٠.
[٢]- وسائل الشيعة ب ٧٤ ابواب الطواف ح ١.