فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨ - وجوب كون الطواف بين الكعبة و المقام
القدر الواجب فلم يكن مجزئا) ثم ذكر رواية محمد بن مسلم التي أيضا نأتي بها و قال (و هو يعطي الجواز مع الحاجة كالزحام) [١] الخ.
و قال الشهيد في الدروس (و سابعها: الطواف بين البيت و المقام فلو ادخله لم يصح في المشهور، و جوّز ابن الجنيد الطواف خارج المقام عند الضرورة لرواية محمد الحلبي ما ارى به بأسا و لا يفعله الّا ان لا يجد منه بدّا و يجب مراعاة قدره من كل جانب) [٢].
هذا ما وقفنا من فتاوى فقهائنا المتقدمين في وجوب كون الطواف بين البيت و المقام و هو غير مذكور في كلام عدة منهم لعلهم او كلوه بالوضوح فهم بين من تعرض له و جوزه عند الضرورة او الحاجة كالزحام و بين من ظاهره الوجوب مطلقا
و يمكن اين يقال: ان الظاهر ممن اطلق قصر وجوبه على صورة الاختيار و عدم الحاجة فالذي يصح نسبته الى هؤلاء الاجلة هو وجوب ذلك في مثل حال عدم الزحام سيما اذا كان مثل ما يكون في هذا الزمان و يدل عليه صحيح الحلبي قال:
«سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الطواف خلف المقام؟ قال: ما احبّ ذلك و ما أرى به بأسا فلا تفعله الّا ان لا تجد منه بدّا» [٣] بل يدل على كراهته و جوازه مطلقا و على هذا يمكن ان يورد الاستدلال به لجوازه عند الحاجة باعراض المشهور عنه، و لكن الظاهر ان الصدوق عمل به و لعل غيره من الذين لم يتعرضوا لذلك عملوا به و الذين افتوا بالوجوب لم يرو لهم هذا الصحيح فلا يثبت الاعراض المسقط لحجية الخبر هذا على القول بكون اعراض المشهور موجب لسقوط حجية الصحيح و انه كلما ازداد
[١]- التذكرة: ٨/ ٩٢.
[٢]- الدروس: ١/ ٣٩٤.
[٣]- وسائل الشيعة ب ٢٨ ابواب الطواف ح ٢.