فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٧ - في وجوب الترتيب في رمى الجمار
قلت: لو سلمنا اطلاقه فهو يقيد: بصحيح مسمع المخرج في الباب المذكور (ح ٢) عن أبي عبد اللّه ٧ في رجل نسى رمى الجمار يوم الثانى فبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم الاولى يؤخر ما رمى بما رمى فيرمى الوسطى ثم جمرة العقبة.
فان قلت: مقتضى حديث رفع النسيان رفع الجزء او الشرط المنسى و هو هنا الترتيب المذكور فخلافه نسيانا غير ضائر كانه لم يخالف و اتى بالذى كان عليه.
قلت: قد ذكر هذا الايراد بعض الاعلام و اجاب عنه بان الحديث ينفى الحكم و لا يدل على اثباته (يعنى لا يدل على الاكتفاء بمجرد الرمى و اثبات وجوبه) فالرفع يرفع الحرمة و كذلك يرفع الاثر المترتب عليه الاثر، و اما الحكم بالصحة، و ان الفاقد صحيح فلا يستفاد من الرفع فلو نسى الصائم و شرب او اكل يحكم بانه لم يرتكب معصية و لم يترتب على شربه اذا نسيه الكفارة و اما كون الصوم صحيحا فلا يتكلفه حديث الرفع بل يحتاج الى الدليل فلو لم يكن دليل خارجى على الصحة و الاكتفاء به لكان مقتضى القاعدة عدم الاكتفاء لمخالفته للمأمور به، و اما حديث الرفع فيرفع العقاب و الآثار المترتبة على الفعل كالكفارة و نحوها و لا يثبت صحة العمل المأتى به و تمام الكلام في محله مضافا الى ان النص دل على الفساد و التدارك كما عرفت انتهى. [١]
أقول: امّا دلالة النص على الفساد فلا ريب فيها و اما بقطع النظر عن النص فالاكل و الشرب يبطل الصوم فلو نسى الصائم و ارتكبه مقتضى حديث الرفع كونه كالعدم و كانه لم يأكل و لم يشرب و لم يقع منه المفطر و هذه عبارة اخرى عن صحة الصوم و يمكن ان يقال: ان رفع النسيان كما يدل على عدم المؤاخذة على الفعل و عدم الكفارة يدل على ان المأمور به في حال النسيان سائر الاجزاء لاطلاق دليله
[١]- المعتمد: ٥/ ٤٠٥