فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٦٣ - بيان اقسام الوقوفين
و حكى الاشكال على ذلك من صاحب الحدائق فانه افاد ان الرواية غير ناظرة الى حكم العامد بل صدره ظاهر في بيان حكم الجاهل الّذي وقف بعد طلوع الفجر مع الناس بجمع ثم افاض قبل افاضتهم و انه لا شيء عليه ثم تدارك الامام ٧ لئلا يتوهم السائل ان الافاضة مطلقا اذا كانت عن جهل لا توجب شيئا و ان وقعت قبل الفجر فقال: و ان كان افاض أى و ان كان هذا الجاهل المفروض في السؤال افاض قبل الفجر فعليه دم شاء اذا فلا دلالة للرواية على حكم العالم العامد حتى يستفاد منها كفاية الوقوف في المشعر قبل الفجر و حصول الوقوف الركنى به فيشمله ما يدل على ان من لم يدرك المشعر مع الناس فقد فاته الحج و الحاصل ان فرض كلام السائل في الرواية الافاضة بعد الفجر و قبل طلوع الشمس و الجواب ان كان جاهلا فلا شيء عليه في افاضته هذه و ان كانت افاضته قبل الطلوع فعليه دم شاة.
و قال بعض الاجلة: ان ما ذكره (قدس سره) متين جدّا فاذا لا دليل على الصحة فيما اذا افاض قبل الفجر عمدا فالصحيح ما ذهب إليه ابن ادريس و الشيخ في الخلاف من ان الركن في الوقوف هو الوقوف في الجملة فيما بين الطلوعين (قال) و مما يؤيد ان رواية مسمع موردها خصوص الجاهل صحيحة على بن رئاب ان الصادق ٧ قال: «من افاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع و مضى الى منى متعمدا او مستخفا فعليه بدنة» [١] فان وجوب البدنة على المتعمد يكشف عن ان وجوب الشاة عليه كما في رواية مسمع في مورد الجاهل و الا فيكف يحكم في مورد واحد تارة بان عليه شاة و اخرى بان عليه بدنة [٢].
أقول: أولا: ان مورد السؤال في رواية مسمع هو الافاضة قبل افاضة الناس سواء وقعت قبل الفجر او بعده و قوله: وقف مع الناس بجمع اعم من وقوفه معهم قبل
[١]- وسائل الشيعة: ب ٢٦ من ابواب الوقوف بالمشعر ح ١.
[٢]- المعتمد: ٥/ ١٧١.