فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٤ - هل يجوز الاحرام لعمرة مفردة بعد الاحرام للحج
ينشئ احراما آخر) بمثله او بغيره (حتى يكمل افعال ما احرم له) بلا خلاف فيه بل الاجماع بقسميه عليه [١].
و استشكل في الاستدلال بالاجماع بانه ليس من الاجماع التعبدى الحجة فلعل المجمعين استندوا ببعض الوجوه مثل الاستدلال بان جميع ما ورد في الامر بالاحرام منصرف الى غير المحرم فانه هو الّذي يتحقق له ذلك و حصول التأكيد بالثانى لا يوجه انصراف الاوامر الى المحل فالاولى الاستدلال بذلك فلا يجوز الاتيان به بقصد المشروعية و الاستحباب [٢].
و مما يوجب استبعاد مشروعية الاحرام المذكور عدم ذكر من ذلك في الروايات و عدم نقل وقوع ذلك من احد و هذا يدل على مغروسية عدم جوازه في اذهان المتشرعة و كونه امرا بدعا لم يأت من الشرع.
ثم انه قد استدل على عدم مشروعية الاحرام للعمرة المفردة بين احرام الحج بان المستفاد من الروايات النهى عن الخروج من مكة بعد اعمال العمرة و انه مرتهن بالحج و مقتضاه عدم مشروعية العمرة المفردة لاحتياج الاحرام لها الى الخروج من مكة و لا اقل الى ادنى المواقيت و لو ابتلى بالخروج من مكة لعذر يجب عليه الاحرام للحج و يخرج و يذهب بعد ذلك الى عرفات اذا كيف يوجه القول بمشروعية العمرة المفردة له لاحتياج ذلك الى الخروج من مكة و لو الى ادنى المواقيت.
أقول: لم اتحصل استقامة هذا الاستدلال لان الّذي يأتى بالعمرة المفردة بين الحج محرم لو خرج من مكة يخرج و يعود محرما و كيف كان فليس هنا دليل يدل على مشروعية إنشاء احرام آخر للمحرم و الاتيان به رجاء أيضا كانه ينكره
[١]- جواهر الكلام: ١٨/ ٢٥٠.
[٢]- المعتمد: ٥/ ١٢٦.