فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٠ - اعتبار إباحة اللباس و المركوب في السعى
عدم كون العلة حراما مستقلا فهذا كلام متين، و ان كان المراد عدم كونه حراما بالغير فهو ممنوع لاستلزام كون المعلول حراما حرمة العلة المترتب عليها المعلول عقلا فالنهى عن الشيء الزجر عنه مستقلا و عن علته بالتبع فتسرى إليه الحرمة من المعلول مضافا الى ان تحريك البدن عين التصرف في اللباس و بالجملة لا يصلح سبب الحرام للتقرب به الى المولى كما لا يصلح نفس الحرام له هذا بالنسبة الى اللباس سواء كان ساترا او غيره و اما بالنسبة الى المركوب فحركة المركوب علة لحركة البدن فلا تسرى حرمته الى حركه البدن و بعبارة اخرى لا تسرى حرمة المقدّمة الى ذى القدمة قال: و عدم السراية هنا اوضح من باب اللباس و لذا لا يكون السفر على دابة مغصوبة موجبة لكون السفر معصية فان المحرم هو الركوب على الدابة لا السفر و البعد عن الوطن [١].
و أقول: قد يشكل في هذه الصورة أيضا اذا كان المركوب منحصرا بالمركوب الغصبى فلا يتمكن حينئذ من السعى لان المحذور الشرعى كالمحذور العقلى بل يمكن دعوى عدم جواز التقرب بمثل هذا السعى و اللّه هو العالم.
[١]- المعتمد: ٥/ ١٠٢.