فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٨ - حكم ما اذا تيقن النقيصة
و هذه الرواية بغض النظر عن ضعف سنده يمكن حملها على صورة الجهل بالموضوع بحمل الظن في قوله (و هو يظن) على العلم و لا يبعد ذلك لمناسبة استعمال الظن على العلم المخالف للواقع و عليه يكون في ارتكابه المحرم جاهلا بحرمته لا اثم عليه و مقتضى غيره من الروايات و نقل اتفاق الفقهاء هو انه لا شيء عليه مع ان الرواية صريحة في ان عليه بقرة و الظاهر ان مورده سعى العمرة المتمتع بها الى الحج فلا يتعدى منه الى غيره حجا كان او عمرة و احتمال ان يكون طاف طواف النساء ثم واقع لظنه اتمام السعى بل احتمال ان يكون قدم طواف النساء لعذر بعيد فالقدر المتقين منه هو سعى العمرة المتمتع بها الى الحج و عليه يخصص بها ما دل من الروايات على عدم تعلق الكفارة بالجاهل و يمكن دعوى جبر ضعف سنده بحكاية العمل بها عن الشيخين و ابنى ادريس و سعيد و غيرهم كالعلامة فى جملة من كتبه [١].
و أمّا اذا كان الظن الواقع فيها ما يقابل العلم فتعلق الكفارة به لعمده الا انّه يخالف ما دل على ان كفارة الجماع البدنة فلا بد من ان يقال امّا بتخصيص ما دل على كون كفارته بدنة بهذه الرواية و خصوص ما اذا ظن انها سبعة او باختصاص البدنة بما وقع قبل طواف النساء و احتمل البعض كون الكفارة البقرة للاحلال مثل ان يقلم ظفره بقصد الخروج من الاحلال لا لمواقعة النساء جهلا و يلزم على ذلك ترتب الكفارتين ان واقع عمدا فالانصاف ان الجزم بما هو مضمون الرواية مشكل جدا.
و ثانيتهما: صحيح سعيد بن يسار الّذي مرّ ذكره و هو في مورد السعى في عمرة التمتع و ليس فيه مواقعة النساء و الكفارة تكون لتقليم الاظفار و الكلام فيه يظهر مما ذكرناه في رواية ابن مسكان و اللّه هو العالم.
[١]- راجع جواهر الكلام: ١٩/ ٤٤١.