فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠١ - لو ترك السعي ناسيا
فعلى ذلك تنطبق الروايات على ما عليه المشهور بل لا خلاف فيه كما في الجواهر قال في الشرائع: و لو كان ناسيا وجب عليه الاتيان به فان خرج عاد ليأتى به فان تعذر عليه استناب فيه [١] و من ذلك يظهر عدم صحة القول بالتخيير اتيانه بنفسه او الاستنابة كما لا يخفى.
و الظاهر انه لا يستقيم الاستناد لفتوى المشهور بان نقول ان ما يدل على وجوب الطواف عنه مطلق يشمل صورة القدرة و عدمه الا انه يقيد بصحيح معاوية بن عمار المقيد بالقدرة و عدم الحرج كما هو شأن جميع التكاليف فان ذلك فرع وجود الاطلاق في صحيح محمد بن مسلم و قد عرفت ان مورده صورة التعذر كما هو ظاهر من خبر زيد و من نفس السؤال و الجواب.
و قد تخيل العكس كما اشار إليه بعض الاجلة [٢] بان يقال ان صحيح ابن عمار مطلق يشمل الاتيان به بنفسه مباشرة و بالاستنابة فيقيد بصحيح ابن مسلم فتكون النتيجة تقدم الاستنابة على المباشرة بل عدم وجوب المباشرة لو تمكن من الاستنابة و ان تمكن من المباشرة و هذا غريب واضح البطلان.
ثم انه لا ريب في انه لا يحل من اخل بالسعى ما يتوقف حليته عليه من المحرمات كالنساء انه يجب الكفارة عليه اذا كان تركه عمدا و أمّا اذا تركه نسيانا و وقع منه ما يوجب الكفارة قبل ان يذكر ذلك فلا كفارة عليه و ان ذكر ثم واقع قال في الجواهر:
الظاهر لزوم الكفارة لفحوى ما ستعرفه من الحكم بوجوبها على من ظن اتمام حجه فواقع ثم تبين النقص [٣].
[١]- شرائع الاسلام: ١/ ٢٠٤.
[٢]- المعتمد: ٥/ ٧٨.
[٣]- جواهر الكلام: ١٩/ ٤٣٠.