رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٢٨ - فصل < فى بيان خلاص الانوار الطاهرة الى عالم النور >
(٢٤٢) و الاتّحاد الذى بين الانوار المجرّدة انّما هو الاتّحاد العقلىّ لا الجرمىّ.[١] و كما انّ النور الاسفهبدىّ[٢] لمّا كان له تعلّق بالبرزخ و كانت[٣] الصيصية مظهره، فتوهّم أنّه فيها و ان لم يكن فيها؛ فالانوار المدبّرة اذا فارقت، من شدّة قربها من الانوار القاهرة العالية و نور الانوار و كثرة علاقتها العشقيّة معها، تتوهّم انّها هى. فيصير الانوار القاهرة مظاهر للمدبّرات كما كانت الابدان مظاهر لها.[٤] و بحسب ما يزداد المحبّة المشوبة بالغلبة، ازداد الانس و اللذّة فى عالمنا، و كذا تعاشق الحيوانات. هذا هاهنا؛ فما قولك[٥] فى عالم المحبّة الحقّة[٦] التامّة و القهر التامّ الخالصين،[٧] الذى[٨] كلّه نور و بصيص و حيوة؟[٩] (٢٤٣) و لا تظنّنّ[١٠] أنّ الانوار المجرّدة تصير بعد المفارقة شيئا واحدا، فانّ شيئين[١١] لا يصيران واحدا،[١٢] لأنّه ان بقى كلاهما، فلا اتّحاد؛ و ان انعدما،[١٣] فلا اتّحاد؛ و ان بقى أحدهما و انعدم الآخر، فلا اتّحاد. و ليس فى غير الاجسام اتّصال[١٤] و امتزاج.[١٥] و المجرّدات لا تنعدم، فهي ممتازة امتيازا عقليّا
[١] لا الجرمى: كما قال ارسطو« المجردات و ان تعددت و تكثرت فانها لا تتباين تباين الاشخاص الجسمانية، و ذلك لانها تتحد من غير ان تصير شيئا واحدا بالامتزاج و التفاسد، و تتفرق من غير تباين لانها واحدة ذات كثرة فى وحدانية بسيطة»Tu (Ir )
[٢] الاسفهبدى:
الاسفهبدH
[٣] و كانتTMF : و كانHERI
[٤] مظاهر لها: مظاهرهاR
[٥] قولك: قولناE
[٦] الحقة:-T
[٧] الخالصين: الخالصT
[٨] الذى: اى عالم المحبة الذىTu
[٩] و حيوة:
+ اذ لا ظلمة فيه أصلا، فيكون الانس و اللذة فى ذلك العالم اعظم لكون المحبة و القهر فيه أتم)Tu )T
[١٠] تظننTMR : يظنHEFI
[١١] شيئين: الشيئينTF شيئان ١١
[١٢] واحدا:
شيئا واحداR
[١٣] انعدماTMR : انعدمHEI
[١٤] اتصال: اتحاد و اتصالR
[١٥] و امتزاج: ..
و الالفاظ الواردة فى كلام الانبياء و الاولياء و الحكماء الدالّة ظواهرها على الاتحاد و الحلول فالمراد منها شدّة القرب لاستحالة الاتحاد على المجردات لما ذكرنا، و كذا الحلول لانه انما يمكن فى الاعراض المفتقرة الى المحلّ لا فى الجواهر القائمة بذواتها، و لشدّة القرب يتوهم الاتحاد او الحلول فيحكم به، ثم اذا ظهر بطلانه استغفروا اللّه، كما نقل عن أبى يزيد( البسطامى) و الحسين بن منصور( الحلاج) و المسيح بن مريم و امثالهمTu (Ir )