رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٦٢ - فصل < فى قاعدة الامكان الأشرف على ما هو سنة الاشراق >
(١٧١) و ليس اعتقاد افلاطون و أصحاب المشاهدات[١] بناء على هذه الاقناعيّات،[٢] بل على أمر آخر.[٣] و قال افلاطون «انّى رأيت عند التجرّد أفلاكا نورانيّة.»[٤] و هذه التى ذكرنا بعينها السّماوات العلى التى يشاهدها بعض الناس فى قيامتهم «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.» و ممّا يدلّ على انّهم يعتقدون انّ مبدع الكلّ نور و كذا عالم العقل، ما صرّح به افلاطون و أصحابه: انّ النور المحض هو عالم العقل. و حكى عن نفسه انّه يصير فى بعض احواله بحيث يخلع بدنه[٥] و يصير مجرّدا عن الهيولى، فيرى فى ذاته النور و البهاء، ثمّ يرتقى الى العلّة الآلهيّة[٦] المحيطة بالكلّ. فيصير كأنّه موضوع فيها معلّق بها، و يرى النور العظيم فى الموضع الشاهق الالهىّ. ما هذا مختصره الى قوله «حجبت الفكرة عنّى ذلك النور.»[٧] و قال شارع العرب و العجم «انّ للّه سبعا و سبعين حجابا من نور، لو
[١] و اصحاب المشاهدات: كفيثاغورس و انباذقلس و هرمس و غيرهم من الافاضل الاماثلTu (Ir )
[٢] الاقناعيات: الاقناعاتTEI
[٣] على أمر آخر: و هو الكشف و المشاهدة أولا، ثم الاحتجاج عليها بما ذكرنا من الادلة ثانيا، و المثل التى أبطلها المتأخرون هى ان يكون انسانية( الانسانيةTu ( مجردة موجودة فى الاعيان مشتركة بين جميع اشخاص نوع الانسان بحيث يكون فى كل واحد من اشخاصه انسان محسوس فاسد و آخر معقول باق دايم لا يتغير أبدا، و هو باطل لا يقول به جاهل فضلا عن فاضل كافلاطونTu (Ir )
[٤] نورانيةT : نوريةH -I اى عقولا مجردة يحيط الاشد منها نورا بالاضعف نورا الى آخر المراتب كالافلاك المحيطة بعضها ببعض، فلهذا سماها بالافلاك تجوزاTu (Ir ) سوره ١٤( ابراهيم) آيه ٤٩
[٥] بدنه: بذاتهM
[٦] الى العلة الالهيّة:
و فى بعض النسخ« الى العلة الاولى الالهيّة»TaMaFa
[٧] ذلك النور: ذكر فى التلويحات)Cf .Opera Metaphysica et mystica I p .٢١١ ( و حكمة الاشراق هذه الحكاية عن افلاطون الالهى و هو الاشبه، و رأيت فى بعض الكتب ان الحكاية منقولة عن ارسطاطاليسIr و أصل هذه الحكاية و ان نقل فى بعض الكتب عن ارسطو لكن الاشبه ان يكون عن افلاطون كما ذكر المصنف هاهنا و فى التلويحات عنه انه قال« انى ربما خلوت بنفسى كثيرا عند الرياضات و تأمّل احوال الموجودات المجردة عن الماديات، و خلعت بدنى جانبا، و صرت كأني مجرد بلا بدن عرى عن الملابس الطبيعية، فاكون داخلا فى ذاتى لا ا تعقل غيرها و لا انظر فيما عداها و خارجا عن ساير الأشياء، فحينئذ أرى فى ذاتى من الحسن و البهاء و السناء و الضياء و المحاسن العجيبة الغريبة الانيقة ما ابقى متعجبا حيران باهتا( تايهاMu (. فاعلم انى جزء من اجزاء العالم الاعلى الروحانى الشريف الكريم و انى ذو حيوة فعالة. ثم ترقيت بذهنى من ذلك( هذاFu ( العالم الى العوالم العالية الالهيّة و الحضرة الربوبية، فصرت كأني موضوع فيها متعلق بها، فأكون فوق العوالم العقلية النورية، فأرى كأني واقف فى ذلك الموقف الشريف و أرى هناك من البهاء و النور ما لا يقدر الالسن على وصفه و الاسماع على قبول نعته. فاذا استغرقنى ذلك الشأن و غلبنى ذلك النور و البهاء و لم أقو على احتماله، هبطت من هناك الى عالم الفكرة، فحينئذ حجبت الفكرة عنى ذلك النور، فابقى متعجبا أني كيف انحدرت عن ذلك العالم و عجبت كيف رأيت نفسى ممتلية نورا و هى مع البدن كهيئتها. فعندها تذكرت قول مطربوس( كذا: ظاهرا:
هرقليطوس) حيث أمر بالطلب و البحث عن جوهر النفس الشريف و الارتقاء الى العالم العقلى»)
Cf. Plotin, Enneades IV ٨ I, ed. E. Brehier t. IV p. ٦١٢(. Tulr