رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٧٠ - رسالة فى اعتقاد الحكماء
(١٢) و العوالم عند الحكماء ثلاثة: عالم العقول و هو عالم الجبروت، و عالم النفوس و هو عالم الملكوت، و عالم الملك و هو عالم الاجرام.
(١٣) و يعتقدون أنّ نفس الآدمىّ تبقى ان كانت عارفة باللّه و بملائكته منقّشة بالحقايق، و لها درجة انتقاش الحقائق، فانّه غاية كمال النفس تجد من اللّذّات ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر. و ان كان جاهلا باللّه و ملائكته،[١] فيكون بعد المفارقة أعمى كما قال- عزّ من قائل- «مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا.»[٢] و الأعمى يكون فى الظلم «ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ.»[٣] فيتألّمون بعذاب الحجاب عن اللّه، و بما[٤] فات من راحة الدنيا، و باكتسابهم الهيئات الرديّة- كما قال تعالى «كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ»[٥] اشارة الى البعد عن اللّه- و بالحيلولة بينهم و بين ما يشتهون من لذّات الدنيا، كما قال «وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ.[٦]» (١٤) و يعتقدون أنّ الانبياء- عليهم السّلام- مبعوثون بالحقّ لمصلحة نظام[٧] العالم، و ليذكّرهم الآخرة،[٨] فانّ الناس غافلون[٩] عن الآخرة غير منصفين[١٠] فى احوال الدنيا، فلا بدّ ممّن يقنّن لهم قانونا مضبوطا. و لا بدّ و أن[١١] يكون هذا الشخص شريف النفس عالما قادرا على ما لا[١٢] يقدر غيره فى زمانه بشرف نفسه؛ فانّ النفس اذا كانت شريفة و قويت قوّتها، تؤثّر فى هذا العالم تأثيرا عظيما، لأنّها تتّصل بروح القدس، و تأخذ منه العلوم، فتكتسب منها قوّة نورانيّة
[١] و بملائكتهT : و ملائكتهMP .
[٢] سوره ١٧( بنى اسرائيل) آيه ٧٤.
[٣] سوره ٢٤( النور) آيه ٤٠.
[٤] و بماTM : و انماP .
[٥] سوره ٨٣( المطففين) آيه ١٤.
[٦] سوره ٣٤( السبا) آيه ٥٣.
[٧] لمصلحة نظامTP : لمصلحتهم لنظامM .
[٨] الآخرةTP : للآخرةM .
[٩] غافلونMP : غافلينT .
[١٠] منصفينTM : مصيبينP .
[١١] و أنTM : أنP .
[١٢] لاMP -:T .