رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٧٥ - فصل < فى بيان ان العالم قديم و أن حركات الافلاك دورية تامة >
و عدم دوام الحركات و الحدوث الموجب لتقدّم حركات و برازخ اخرى عليها محيطة دائمة.
(١٨٠) و اعلم انّ الافلاك فى حركاتها و مناسبات حركاتها[١] و مقابلاتها و غير ذلك أيضا[٢] متشبّهة بمناسبات الامور القدسيّة[٣] و أشعّة الانوار القاهرة.[٤] و لمّا لم يمكن[٥] لها الجمع بين جميع الاوضاع، و الكواكب كلّ منها يحجب بعضها عن بعض، فلا[٦] يمكن مقابلة بين الكلّ و عدم حجاب[٧] و مناسبة بين الجميع كما فى عالم القواهر، اذ فى البرازخ أبعاد و حجب. فحفظت[٨] ذلك[٩] على سبيل البدل، حتّى تصير آتية فى الاكوار و الادوار على جميع المناسبات على طريق التعاقب و الاستيناف.[١٠]
[١] و مناسبات حركاتها: و مناسباتهاR
[٢] و غير ذلك أيضا: اى من المقارنات و التربيعات و التثليثات و التسديسات و نحوها من الاتصالات الكوكبية و المناسبات الفلكيةTu (Ir )
[٣] الامور القدسية: اى الانوار المجردة العقليةTu
[٤] القاهرة: و تلك مناسبات عقلية متناهية متعينة مترتبة مضبوطة محفوظة، كما ان الذوات العقلية و هيئاتها و احوالها كلها متناهية متعينة مترتبة محفوظة؛ و كما ان الذوات العقلية مع هيئاتها علة للذوات الجسمانية و هيئاتها، كذلك المناسبات العقلية التى هى بين الانوار المجردة و أشعتها علة للمناسبات الجسمانية التى بين الاجسام و هيئاتها. و على هذا كل ما فى العالم العقلى يسرى الى العالم الحسى و المثالى على مناسبات محفوظة، و بالجملة العالم الجسمانى يحذو حذو العلم العقلى، فهو ظلّه، و الظل تبع للمظل. و كل حادث حدث لا بد له من علة حتى ينتهى الامر فى الاخير الى انه اثر مناسبة من تلك المناسبات العقلية التى يستخرجها الافلاك باستخراج الاوضاع بالحركات، فاذا تحركت حركة و طلبت بها نسبة معينة عقلية، فلا بد و ان يفيض العقل المفارق الهيئة النورية الروحانية او الظلمانية الجسمانية المناسبة لما يقتضيه تلك الحركة على كل قابل مستعد لتلك النسبة من الجواهر النفسانية و الجسمانية. فيحدث تلك النسبة على ما يقتضيه الفاعل و القابل، و هو انما يستعد لقبول الفيض بنفوذ انوار الكواكب فى الاجرام لذى الاوضاع المختلفة، و هو المراد من تأثير الاجرام الفلكيةMuFu
[٥] يمكنHMFI : يكنTER
[٦] فلا: فلمHEI
[٧] حجاب: الحجابR
[٨] فحفظت: اى الافلاكTu
[٩] ذلك:
اى الجمع بين الاوضاع الموجبة لحدوث جميع المناسباتTu
[١٠] و الاستيناف: و ذلك لان الافلاك اذا اخذت فى الحركات من اول الدور محصلة للنسب العقلية التى تريد استيفاءها، تستوفيها شيئا فشيئا على الترتيب العقلى الذى فى الانوار المجردة، و اذا تم الدور باستيفائها النسب الموجودة العقلية التى يمكن التشبه بها و هبطت بأسرها الى العالم الجسمانى و يتم ذلك فى الالوف الجمة العظيمة، فقامت« القيامة» اى« الكبرى»، و الا من مات فقد قامت قيامته لكنها« الصغرى». ثم يستأنف الافلاك دورا آخر لتحصيل تلك المناسبات مرة اخرى شيئا فشيئا على الترتيب حتى تأتى عليها مرة اخرى، و هكذا الى غير النهاية، كلما استوفت تحصيل المناسبات العقلية المترتبة بالحركات على التدريج، استأنفت دورا آخر. هذا مذهب الاشراقيينTu