رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٦٣ - فصل < فى قاعدة الامكان الأشرف على ما هو سنة الاشراق >
كشفت[١] عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما ادرك بصره.»[٢] و أوحى اليه اللّه
[١] كشفتT : كشفH -I
[٢] ما ادرك بصره: و فى رواية« سبعمائة حجاب» و فى اخرى« سبعين ألف حجاب من نور.» و فى حديث أبى امامة الباهلى« ان جبرئيل عم قال:
يا محمّد انى دنوت من اللّه دنوا ما دنوت قط. قال: كيف كان؟ يا جبرئيل. قال: كان بينه و بيننى سبعون ألف حجاب من نور.» و فى حديث أبى موسى« حجابه النور، لو كشفه لا حرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه.» و فى رواية« من نور و ظلمة.» و السبحات جمع سبحة، و المراد بها انوار الذات الازلية التى اذا رآها الملائكة المقربون سبحوا لما يروعهم من جلال اللّه و عظمته. و لما تحيرت البصائر و الانظار و ارتجّت طرق الافكار دون انوار عظمته و كبريائه و اشعة عزه و سلطانه، فكانت الانوار كالحجب التى تحول بين العقول البشرية و ما وراءها، لو كشفها عن وجهه- اى ذاته- فتجلى ما وراءها، لاحرقت عظمة جلال ذاته و افشت ما ادركه بصره من خلقه لعدم اطاقته( طاقتهTu (، و هو بعد فى الدنيا منغمس( منغمرMu ( فى الشهوات متالف بالمحسوسات محجوب بالشواغل البدنية و العوائق الجسمانية عن حضرة القدس و الاتصال بها و مشاهدة جمالها. و الغرض من ايراده( ايرادTu ( هذا الحديث ان هذه الحجب النورية هى الانوار المجردة من العقول و النفوس و هى كثيرة بل غير متناهية، لان العقول على كثرتها و النفوس الفلكية و ان تناهت لكن النفوس المفارقة غير متناهية. و المراد من الحجب الظلمانية- على ما فى الرواية الاخرى- الاجسام الفلكية و العنصرية و المثاليةTuMUFu ليس المراد من ذلك ما يقوله اهل اللغة ان سبحات وجه اللّه جلاله و عظمته، بل مراده نفس الذات الواجبة الوجود. فلو فرض كشف هذه الحجب كلها عن ذات السالك الطالب له تعالى، لا حرق نور الذات الازلية ما ادرك بصره من الانوار النفسية السالكية اليه حتى تغنى عن ذاتها و تتحد بأصلها بحيث يصير العقل و العاقل و المعقول على سبيل المجاز شيئا واحداIr