رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٧ - المقدمة لشمس الدين محمد الشهرزورى على كتاب حكمة الاشراق
رضى اللّه عنه- كان مبرزا فى الحكمتين الكشفيّة و البحثيّة بعيد الغور فيهما لا يدرك شأوه و لا يلحق غوره، و ستعلم ذلك عند خوضنا فى شرح كلامه و تبيين مرامه و كونه نطق بامور شريفة مكنونة و اسرار نفيسة مخزونة ما رأينا نطق بها بشر غيره و لا ظفر بها احد سواه لا من الحكماء و لا من اهل الذوق. و ذلك يدلّك على انّ له قدما راسخا فى الحكمة و يدا طويلة فى الفلسفة و جنانا ثابتا فى الكشف و ذوقا فى فقه الانوار، كما قال:
|
آيات نبوّة الهوى بى ظهرت |
قبلى كتمت و فى زمانى اشتهرت.[١] |
|
و انّما تقف على هذا كلّه اذا حصل لك تلك الطريقة و وقفت على بعض اسرارها و احوالها. و كتب هذا العظيم كلّها شريفة مفيدة و لا سيّما «كتاب حكمة الاشراق» المخزون بالعجائب المشحون بالنكت الغريبة و الفوائد التى لم تر على بسيط الارض اعظم منه و لا اشرف و اصحّ و اتمّ و انفس فى العلم الالهىّ و غيره. فهو الخطب العظيم و الامر الكريم الّا انّه كنز مخفىّ و سرّ مطوىّ و له طرق مخصوصة تصل اليه منها، و قلّ من يسلكها او يعرفها و لم يتيسّر لاكثر من جاء بعده من الافاضل ان يصل اليه او يحلّ رموزه او يكشف غموضه لاشتغالهم بامور الدنيا و لإلفهم و عادتهم لكلمات المشّائين. فلا جرم بقى هذا الكتاب مهملا متروكا لصعوبة مأخذه و دقّة مسلكه. و لمّا يسّر اللّه تعالى علينا ما فيه من الغرائب و العجائب و كشف لنا حقايقه و دقايقه و اتّضح بالنظر المستقصى غثّه و سمينه و بأمر آخر دقيقه و جليله، و كنّا ضنينين باسرار هذا الكتاب غير فاشين لها و كاتمين غير باذلين زمانا طويلا-
[١] اين بيت دو مصراع اول يك رباعى است كه شهرزورى- در بين اشعارى كه در آخر ترجمه سهروردى جمع كرده- نقل نموده است. رجوع شود به
Three treatises on mysticism --- by Otto Speies and S. K. Khatak. Stuttgart ٥٣٩١, p. ٩٠١