رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٨ - المقدمة لشمس الدين محمد الشهرزورى على كتاب حكمة الاشراق
لا بخلا و لا شحّا بل لغموض مأخذه و دقّة غوره و مباحثه. و لقلّة الطالبين المخلصين و المستعدّين الفاضلين و لموت العلم و الحكمة و قلّة اهل الفضل و العقل و كسود سوق الحكمة فى هذا الزمان- الّا أني لكثرة الاسفار و الحولان فى البلدان و كثرة تحريك المستعدّين و الافاضل و ذوى الانفس الزكيّة و الهمم العالية ظهر هذا الرجل الفاضل، و كثرت الرغبة فيه و فى كتبه و كلامه، و عظمت دواعى الاذكياء فى تحصيل حكمه و قلايده، و توفّرت الدواعى على استفادة طرقه و مذاهبه و لا سيّما «كتاب حكمة الاشراق» الذى لا يليق الشروع فيه الّا بعد قطع عقبات العلم و الامتلاء من الحكمة المشهورة و العلم المتداول، لكونه خلاصة الحكمة و لبّ العلم و خازن العجائب و دستور الغرائب، و لم يقع لنا و لا لغيرنا كتاب اصحّ منه فى العلم الالهىّ و السلوكىّ: فلمّا كان الأمر على هذا، رأيت ان احرّر شرحا جامعا لاصوله و فروعه، محتويا على قواعد الحكمة الذوقيّة و البحثيّة، مهذّبا من القشور و الفضول، مشتملا على الابواب و الفصول، سالكا فى ذلك ايضاح غوامضه و عويصه، و موضحا حلّ نكته و فصوصه، و كاشفا عن رموزه و اشاراته، و باحثا عن عيون قواعده و ايماءاته، طالبا فى ذلك كلّه تحقيق الحقّ و اصابة الصدق و تحرير الدليل و تسهيل السبيل للسالكين الى جناب القدس و حضرة الانس، المتطلّعين الى الحضرة الالهية، الراقين الى المعارج العلوية، راجيا بذلك الأجر الجزيل و الثواب الجميل و الذكر المخلّد و الثناء المؤبّد. و ما توفيقى الّا باللّه، عليه توكّلت و اليه أنيب.