رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٦ - المقدمة لشمس الدين محمد الشهرزورى على كتاب حكمة الاشراق
و الردّ و القبول و الأسئلة و الاجوبة و غير ذلك من الامور المانعة عن تحصيل الامور الذوقيّة، و لا سيّما مع انضمام حبّ الرئاسة الى ذلك. و لم يزل البحث بعد ذلك ينمو و يزيد و الذوق يضعف و يقلّ الى قرب من زماننا هذا. و لمّا امتدّ الزمان و طال العهد، ضاعت طرق سلوكهم و كيفيّة التوصّل الى معاينة الانوار المجرّدة و لطافة مأخذهم فى مفارقة الانفس بعد خراب البدن او لا مفارقتها، و انطمست ادلّتهم و حرّف عليهم غيرها الى غير ذلك.
و تضاعف ذلك ايضا الى الزمان المذكور ايضا حتى انّ بعض المستعدّين ممّن لا يرضى بالبحث الصرف اراد ان يحصل شيئا ما من الحكمة الحقيقيّة على ما ينبغى. فصعب عليه ذلك لذهاب الطريق المؤدّى بالشخص الى المطلوب، و لم يزل طريق الحكمة مسدودا مضطربا حتى طلع كوكب السعادة و ظهر صبح الحكمة من افق النفس و اشرقت انوار الحقائق من المحلّ الاعلى بظهور مولانا سلطان الحقيقة و مقتدى الطريقة، مظهر الدقائق و فايض الحقائق، معدن الحكمة و صاحب الهمّة، و المؤيّد بالملكوت و المنخرط فى سلك عالم الجبروت، بقية السلف، سيّد فضلاء الخلف، افضل المتقدّمين و المتأخّرين، لبّ الفلاسفة و الحكماء المتألّهين، شهاب الملّة و الحقّ و الدين أبو الفتوح السهروردى- قدّس اللّه نفسه و روّح رمسه!- فشرع فى اصلاح ما افسدوا و اظهار ما طمسته الادوار و الاكوار و تفصيل ما اجملوا و شرح ما اشاروا اليه و رمزوا و حلّ ما انغلق و اشكل و احياء ما مات و دثر، و شمّر عن ساق الجدّ فى التعصّب للحكماء الاول و الذبّ عنهم و مناقضة من ردّ عليهم، و بالغ فى نصرتهم اشدّ مبالغة: كلّ ذلك على بصيرة و خبرة لا على عمى و حيرة، لكن مكشوف حاصلة من رياضيات لطيفة عظيمة و ابحاث صحيحة تامّة. فانّه-