أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - حكم نكاح الصبي
للوضعيات الإلزامية، كما هو مقتضى التحقيق، و قد سبق وجهه منّا في أوائل الكتاب. و أمّا ما دلّ على أنّ عمد الصبيّ في حكم خطأه، فناظر إلى مورد كان فيه لكلّ من الخطأ و العمد أثر مستقلّ، كباب الجنايات، و بعض كفّارات الحجّ، كما يشهد له ما ورد في ذيل بعض نصوص هذه الطائفة: «يُحمل على العاقلة» كموثّقة إسحاق بن عمّار، و غيرها. هذا مع عدم إمكان الأخذ بإطلاق بعض هذه النصوص؛ لما يلزمه من الحكم بعدم بطلان صوم الصبيّ بالإفطار العمدي، و لا بطلان صلاته بالتكلّم العمدي، و نحو ذلك من المحاذير المخالفة لضرورة المذهب. هذا كلّه ما إذا كان الصبيّ مستقلّاً في إنشاء عقد النكاح و لو بإذن الوليّ. و أمّا إذا كان مجرياً للصيغة خاصّة- بأن كان العقد واقعاً بين الوليّ و الطرف الآخر البالغ- فقد يقال بالصحّة؛ لعدم سلب عبارته مطلقاً، و هو الأقوى؛ لظهور النصوص المانعة كلّها في صورة استقلال الصبيّ في العقد، و أمّا في مجرّد إجراء الصيغة، فلا دلالة لها على حجر الصبيّ. و لعلّ السيرة بين المتشرّعة، تساعد على الصحّة إذا كان وكيلًا في إجراء الصيغة، و كان مميّزاً عارفاً بأدائها. مضافاً إلى عموم أدلّة الوكالة؛ حيث لا مانع من شمولها للصبيّ. و أمّا إذا كان وكيلًا في إنشاء عقد النكاح للغير، فلا يترك الاحتياط؛ لعدم إحراز السيرة، و لا شمول عمومات أدلّة الوكالة بعد قوّة الإطلاقات المانعة؛ لأنّه حينئذٍ مستقلّ في إنشاء العقد و لو وكالة عن غيره، و لا سيّما بلحاظ اهتمام الشارع بأمر الفروج.