أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٤ - علامات البلوغ
و لا شكّ عند أهل العرف في بلوغ من استعدّ للإنزال، و قدر على الوطء، و تحقّقت فيه شهوة النكاح. و لكن يدفعه عمومات نفي التكليف؛ و رفع القلم عمّا قبل الاحتلام، فلو كان مراده حصول البلوغ الشرعي بذلك، فهو أشبه بالاجتهاد في مقابل النصّ، و لذا فقد رجع عن ذلك بقوله: «لكنّه خلاف ما عليه الأصحاب؛ من أنّ السنّ بلوغ في الشرع و إن كانت العلّة فيه كشفه عن غيره، و متى كان كذلك فالمشتبه الحكم، دون الموضوع ... و موضوعية البلوغ لبعض الأحكام لا ينافي كونه حكماً ...»[١]. و بهذا البيان اتّضح عدم ورود إشكاله على اعتبار خروج المنيّ- من الموضع المعتاد- في البلوغ؛ إذ الذي جعل ملاك البلوغ و علامته في النصوص، هو الاحتلام، و الاحتلام لا يصدق عرفاً إلّا إذا خرج المنيّ من الموضع المعتاد المتعارف. ثمّ إنّ أقلّ سنّ يمكن فيه الاحتلام هو العشر؛ بمقتضى العادة، كما في «المسالك» و «الجواهر»[٢]؛ فإنّ الصبيّ لا يحتمل فيه حصول استعداد ذلك قبل العشر. و لعلّها الحكمة في الأمر بالتفريق في المضاجع بين النساء و بين الصبيّ البالغ عشراً، كما ورد في عدّة نصوص معتبرة[٣]. ثمّ لا يخفى: أنّ هذه العلامة مشتركة بين الذكر و الانثى، كما صرّح به غير واحد، بل في «التذكرة» الإجماع على هذه التسوية، و كذا في «المسالك» و غيرها،
[١] - جواهر الكلام ٢٦: ١٧.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ١٣.
[٣] - وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٠ و ٤٦١، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٤، الحديث ٢ و ٥ و ٦.