أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٦ - اشتراط فقر القريب في وجوب الإنفاق عليه
أدلّة وجوب الإنفاق على الأقارب؛ لأنّ أخذ النفقة من أقرب العشيرة إنّما يتصوّر مع الاختلاف في الدرجة و أمّا مع تساويهم في الدرجة و عدم وجود الأقرب بينهم فلا بدّ من اشتراكهم بالسويّة في وجوب الإنفاق بالطبع كما هو واضح. و لكن لا يبعد تقدّم الذكور على الإناث في الدرجة الواحدة أخذاً بإطلاق قوله: «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا»[١] بعد فرض تعميم الآية عن موردها- و هي إنفاق الزوج على الزوجة- إمّا للعموم أو الإطلاق اللفظي كما قال به بعض الفقهاء و المفسّرين، و منهم العلّامة الطباطبائي في تفسيره، أو لتنقيح الملاك كما سلكناه. و قد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في رسالة قضاء المرأة من «دليل تحرير الوسيلة» فراجع. أو لأنّ الذكور أكثر ميراثاً، أو لتقدّم الأب في وجوب الإنفاق عند اجتماعه مع الامّ، كما قال في «الجواهر»[٢]. و لا ريب أنّ وجوب الإنفاق في صورة تساوي الدرجة كفائي فمع إقدام بعضهم يسقط عن الباقين و إلّا يعصي الجميع و احتمل أيضاً في «الجواهر» كون انتخاب المنفق و تعيينه بيد المنفَق عليه فهو يرجع إلى أيّ واحد من المنفقين باختياره، نظير رجوع المالك على ذوي الأيدي، و احتمل أيضاً تعيين المنفق منهم بالقرعة. و لكنّ الأقوى ما قلنا؛ نظراً إلى أنّ قياس المقام بالمال المغصوب ماله مع الفارق. و أمّا القرعة فلكلّ أمر مشكل فما دام لم يشكل الأمر بامتناع الجميع أو تعذّر الوصول إليهم و نحو ذلك من موجبات الإشكال لا تصل النوبة إلى القرعة.
و أمّا ما قال في «المسالك» من تقديم العصبة مع التساوي في الدرجة فلا دليل عليه
[١] - النساء( ٤): ٣٤.
[٢] - جواهر الكلام ٣١: ٣٨٤.