أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٨ - حكم صلة الأرحام الكافرين و قطيعتهم
البحث عن كلّ واحدٍ من الكافر و الفاسق و المخالف على حدة نظراً إلى ما ورد من الآيات و الروايات في كلّ واحد، فنقول: أمّا الكافر فمقتضى التحقيق التفصيل بين الكافر الحربي و بين غيره. أمّا الحربي فلا إشكال في عدم جواز صلته و إظهار المحبّة و إلقاء المودّة إليه بأيّ وجهٍ، و لو كان أباً أو ابناً أو امّاً. نظراً إلى النهي عن ذلك و تحريمه في صريح الكتاب مثل قوله تعالى: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ»[١]. و قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ»[٢]. فإنّ الموادّة و إلقاء المودّة بمعنى إظهار المودّة و الإحسان و إنّ الصلة من مصاديق ذلك حسب ارتكاز العرف و اللغة. و قوله تعالى: «قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَ الَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ»[٣]. هذه الآيات الثلاث ظاهرة في تحريم الموادّة و المراودة مع الكفّار الحربي و ذلك بقرينة التعبير عنهم بمن حادّ اللَّه و رسوله و عدوّهما و بُدُوّ العداوة و البغضاء بينهم و بين المؤمنين. و قد دلّت آيات على تحريم تولّي مطلق الكفّار، مثل قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ
[١] - المجادلة( ٥٨): ٢٢.
[٢] - الممتحنة( ٦٠): ١.
[٣] - الممتحنة( ٦٠): ٤.