أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٩ - الاستدلال على وجوب صلة الرحم و حرمة قطيعتها
بن أبي نصر: نسخت من كتاب بخطّ أبي الحسن عليه السلام: رجل أوصى لقرابته بألف درهم و له قرابةٌ من قبل أبيه و امّه ما حدّ القرابة يعطي من كان بينه و بينه قرابة أوّلها حدٌّ ينتهي إليه فرأيك فَدَتْك نفسي، فكتب عليه السلام: «إن لم يُسمّ أعطاها قرابته»[١]. و رواه الحميري في «قرب الإسناد» بالإسناد المزبور مثله إلّا أنّه قال: «أَعطى أهل قرابته»[٢].
الاستدلال على وجوب صلة الرحم و حرمة قطيعتها
لا إشكال في وجوب صلة الرحم و حرمة قطيعتها في الجملة بعد ما أثبتنا كون قطيعة الرحم من الكبائر، و لكن ينبغي التعرّض لما دلّ من النصوص على ذلك و بيان بعض نكاتها، حيث لا يخلو من فوائد فقهية و أخلاقية. و أنّ النصوص المستدلّ بها في المقام كثيرةٌ، و لكنّنا نتعرّض لما تمّ سنداً و دلالةً لما فيه من الغِنى عن التمسّك بغيره فنقول: أمّا حرمة قطيعة الرحم فلا ريب فيها بعد ما ثبت كونها من الكبائر بالكتاب و السنّة. أمّا وجوب صلة الرحِم: فأصل وجوبها في الجملة و لو بمرتبةٍ يوجب تركها قطع الرحم فلا إشكال في حرمته لوضوح كفاية دليل حرمة القطيعة على وجوبها بهذه المرتبة. و قد دلّت عدّة نصوص معتبرة و غيرها بالخصوص على وجوب صلة الرحم بأقلّ مراتبها، مثل ما رواه الكليني بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
«قال أمير المؤمنين عليه السلام: صلوا أرحامكم و لو بالتسليم، إنّ اللَّه يقول: «اتَّقُوا اللَّهَ
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٤٠١، كتاب الوصايا، الباب ٦٨، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ٤٠١، كتاب الوصايا، الباب ٦٨، ذيل الحديث ١.