أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٥ - سرقة الصبي
شروط القطع و عدم الموانع من إجرائه، هل يكون العمل بهذا الحكم مشروعاً، أم لا؟ فليس ذلك من باب الحدّ؛ و إن كان جوازه و مشروعيته بالحكم الشرعي الأوّلي. فالأقوى في المقام هو العمل بمفاد الطائفة الاولى من النصوص؛ حيث لا تنافي سائر نصوص الباب، لإمكان حمل ما دلّ على القطع خاصّةً، على ما بعد العفو و التعزير، كما يمكن حمل العفو في النصوص الخالية من ذكر التعزير، على العفو عن القطع، فلا ينافي ثبوت التعزير. مع أنّ ذلك يختلف بتشخيص الحاكم بحسب اختلاف الموارد، فلا اضطراب و لا تهافت في نصوص المقام من هذه الجهة. و أمّا ما ذهب إليه الشيخ في «النهاية» و أشار إليه السيّد الماتن قدس سره- من قطع يد الصبيّ، كقطع الرجل في المرّة الأخيرة- فلا يدلّ عليه شيء من نصوص المقام إلّا رواية واحدة؛ و هي موثّقة إسحاق بن عمّار، حيث صرّح فيها بقطع المفصل الثالث من الأصابع، و ترك الراحة و الإبهام، إلّا أنّه ليس حدّ الرجل السارق بتمامه، بل يقطع بهذا النحو في المرّة الاولى، و أمّا في الثانية فتقطع رجله اليسرى من تحت قُبّة القدم، ثمّ يحبس دائماً حتّى يموت، ثمّ لو سرق أثناء الحبس قتل، فما ذكر في هذه النصوص لا ينطبق شيء منها على حدّ الرجل. هذا كلّه في الصبيّ. و أمّا الصبيّة، فالأحوط عدم جواز القطع، و وجوب الاقتصار على التأديب و التعزير؛ و ذلك لموثّقة السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «اتي علي عليه السلام بجارية لم تحض قد سرقت، فضربها أسواطاً، و لم يقطعها»[١]. و أمّا المشهور فلم يذكر في كلامهم إلّا الصبيّ. كما لم يرد في شيء من
[١] - وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩٥، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٦.