أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٤ - حكم تستر المرأة من الصبي
و قد فُسّر «الطفل الذي ظهر على عورات النساء» بالغلام المراهق الذي بلغ حدّ ثوران الشهوة. و لكن مقتضى الجمع بين هاتين الصحيحتين و بين ظاهر الآية الشريفة المزبورة، حمل مدلولها على مفادهما، فيحمل «الطفل الذي ظهر على عورات النساء»- في الآية- على البالغ من الصبيان، و عليه فمقتضى إطلاق الآية، جواز كشف المرأة جميع مواضع بدنها أمام الصبيّ. و لكن لا بدّ من الاقتصار على الرأس، و الرقبة، و الشعر؛ نظراً إلى استقرار السيرة القطعية بين النساء المتشرّعات، على ستر سائر مواضع بدنهنّ من الصبيّ المميّز. و أمّا إذا قلنا: بأنّ المراد من «الطفل الذي لم يظهر على عورات النساء» خصوص غير المميّز- كما يشعر به التعبير ب «الطِّفْلِ» و أنّ الموصول و الصلة وصف له- فيدخل المميّز في الذي ظهر على عورات النساء في عقد المستثنى منه، فحينئذٍ إطلاق الآية يقتضي عدم جواز كشف المرأة شيئاً من مواضع بدنها أمام الصبيّ المميّز، فيقيّد النصّ الصريح في جواز كشفها رأسها و شعرها أمام الصبيّ ما لم يحتلم و إن كان مميّزاً. ثمّ إنّه قد يستدلّ على الجواز بآية الاستئذان في غير الأوقات الثلاثة المعبّر عنها ب «ثَلاثُ عَوْراتٍ». و لكنّه غير صحيح؛ لظهورها في كون ملاك المنع هو التطلّع إلى العورة، و ليس حرمة ذلك إلّا لعدم جواز كشف عورة النساء- بل الرجال- أمام غير البالغين. و أمّا عند ثوران الشهوة- بل و خوف ذلك- فلا إشكال في حرمة كشفها