أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٨ - حكم الصبي و الصبية سترا و نظرا
في كتابة التكليف على الصبيّ في هذا المورد، و عليه لا مناص من تقييد إطلاق الحديث بمدلول الآية في خصوص هذا المورد. و يمكن الجواب عن الثاني: بأنّ حرمة النظر حالة الخلوة و التطلّع إلى ما يستقبح من الغير، مستلزمة لحرمة النظر إلى عورته قطعاً، بل هي متوقّفة على حرمة النظر إلى العورة. و لكنّ الذي يمكن أن يناقش به في دلالة الآية على ذلك: هو أنّها بصدد بيان تكليف الزوج و الزوجة يمنع الصبيّ عن التطلّع إليهما حال الخلوة؛ و أمره بالاستئذان، و تعويده على عدم الدخول عليهما بغتةً بغير إذنهما، و هذا الغرض معلوم من سياق الآية. و هذا النحو من الخطاب رائج بين أهل العرف. و على هذا الوزان أيضاً قوله تعالى: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ» في ذيل الآية. المقام الثاني: في حكم نظر الغير إليهما، يمكن الاستدلال على جواز نظر كلّ من الرجل إلى الصبيّة و المرأة إلى الصبيّ- على فرض حرمة نظرها إلى الرجل- بأمرين: فأوّلًا: بانصراف قوله تعالى: «وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ...» عن غير البالغات؛ نظراً إلى عدم شمول التكليف لغير البالغ، و عليه فلا تدلّ الآية على وجوب التستّر على الصبيّة، فإذا لم يجب عليها التستّر، يجوز نظر الغير إليها بالملازمة العرفية، كما مرّ بيانها سابقاً. و ثانياً: بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الجارية التي لم تدرك، متى ينبغي لها أن تغطّي رأسها ممّن ليس بينها و بينه محرم،