أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٨ - شهادة الصبي و الصبية
اشهد؛ تجوز في الأمر الدون، و لا تجوز في الأمر الكبير»[١]. و في معتبرة طلحة بن زيد قيّد ذلك بعدم تفرّق اجتماع الصبيان؛ و عدم رجوعهم إلى أهلهم، فإنّه روى عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام: «شهادة الصبيان جائزة بينهم؛ ما لم يتفرّقوا، أو يرجعوا إلى أهلهم»[٢]. دلّ بمفهوم التحديد على عدم قبول شهادته في غير ما يكون بينهم. و قد اختلفت عبارات الأصحاب- من القدماء و المتأخّرين- في قبول شهادة الصبيّ في القتل مطلقاً، أو مقيّداً بهذه القيود المذكورة في النصوص المزبورة، أو عدم قبولها في القتل، بل في خصوص الجرح. و لكن لا دليل على قبول شهادته في الجراح في النصوص، بل لا إشارة في شيءٍ منها على ذلك. اللهمّ إلّا أن يكون إجماع في البين، كما يظهر من تسالم الأصحاب عليه؛ فيما إذا لم نقل بأنّه مدركي، كما هو الظاهر من تعليله في «الشرائع» بالاجتناب عن التهجّم على الدماء. و مقصوده: أنّ دليل قبول شهادة الصبيّ في القتل خبر الواحد، و لا يمكن الاعتماد عليه في الدماء؛ لما لها من الأهمّية و عظم الخطر في نظر الشارع، و لذلك اقتصر المحقّق المزبور على خصوص الجراح؛ مقيّداً ببلوغ العشر سنين، و بقاء الاجتماع، و كون اجتماعهم على مباح. و لكنّ السيّد الماتن قدس سره تردّد في قبول شهادة الصبيّ في القتل و الجراح كليهما؛ و لو بلغ عشراً.
[١] - وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤٤، كتاب الشهادات، الباب ٢٢، الحديث ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤٥، كتاب الشهادات، الباب ٢٢، الحديث ٦.