أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣ - عدم جواز صلة الوالدين بغير إذن الزوج
بل ورد: أن ليس لها أمر مع زوجها في صدقة و لا هبة و لا نذر في مالها إلّا بإذنه، إلّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها (١)، و تفصيل ذلك كلّه موكول إلى محلّه. تحرير الوسيلة ٢: ٢٨٨ المقصود من قوله عليه السلام: «أو برّ والديها أو صلة قرابتها» هو البرّ و الصلة بإنفاق المال كما هو المنهيّ في العقد المستثنى منه. فليس المقصود هو البرّ و الصلة بالذهاب إليهم ليتوقّف على الخروج من البيت. و أمّا الإشكال بأنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، و أنّ صلة الوالدين و برّهما من أعظم الواجبات بعد عبادة اللَّه كما قال تعالى: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً»[١]. و أنّ قطع الرحم و عقوق الوالدين من أبغض المحرّمات عند اللَّه، فكيف تقدّم طاعة الزوج على مثل هذا الحكم الإلهي؟ ففيه: أنّه بعد إيجاب طاعة الزوج بحكم الشارع يكون طاعته في الحقيقة امتثالًا لحكم الشارع و طاعة للخالق لا معصيته، بل يكون مخالفته معصية و لو بصلة الوالدين لفرض دلالة الدليل المعتبر الشرعي على ذلك.
١- كما ورد في صحيح ابن سنان المذكور آنفاً إلّا أنّ في نسخ «الكافي» و «التهذيب» لم يذكر قوله: «في حجّ» و إنّما ذكر في «الفقيه»، و قد روى الصدوق بإسناده عن عبد اللّه بن سنان و بإسناده عن الحسن بن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «ليس للمرأة مع زوجها أمرٌ في عتق و لا في صدقة و لا تدبير و لا هبة و لا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها إلّا في حجّ أو زكاة أو برّ والديها أو
[١] - الإسراء( ١٧): ٢٣.