أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - حكم اقتراض الصبي
(مسألة ٣): القرض عقد يحتاج إلى إيجاب- كقوله: «أقرضتك» أو ما يؤدّي معناه- و قبول دالّ على الرضا بالإيجاب. و لا يعتبر فيه العربيّة، بل يقع بكلّ لغة. بل تجري المعاطاة فيه بإقباض العين و قبضها بهذا العنوان. و يعتبر في المقرض و المقترض ما يعتبر في المتعاقدين؛ من البلوغ (١).
تحرير الوسيلة ١: ٦١٩
حكم اقتراض الصبيّ
١- عمدة الدليل على ذلك عمومات «رفع القلم عن الصبيّ» الشامل للأحكام التكليفية و الوضعية، و ما دلّ من النصوص على عدم جواز أمر الصبيّ حتّى يحتلم، و لا يختصّ مدلول هذه النصوص بباب البيع و الشراء، بل تشمل بعمومها جميع معاملات الصبيّ. كما لا فرق في المقام بين المقرض و المقترض؛ لوضوح أنّهما طرفا عقد القرض. ثمّ إنّ الفقهاء و إن لم يتعرّض أكثرهم في كتاب القرض لشروط المقترض، و اكتفوا ببيان شروط المُقرض، و لكنّ الاقتراض بما أنّه يرجع إلى ضمان مال القرض في الذمّة، يكون المقترض نظير الضامن من جهة كون المال في ذمّتهما، و قد ذكروا: «أنّ من شروط الضامن البلوغ» معلّلين: «بعدم ذمّة لغير البالغ». هذا مضافاً إلى أنّ جواز الاقتراض، يوجب نوع ثقل و كلفة على الصبيّ؛ و ذلك لاشتغال ذمّته بمال القرض، و لازم ذلك كونه ملزماً بدفع المال. نعم، هذا الإشكال لا يأتي فيما إذا كان أجل الدين، مصادفاً لزمان بلوغه. و لا فرق في ذلك بين الأشياء الحقيرة و الخطيرة؛ لعدم إحراز جريان سيرة المتشرّعة على اقتراض الصبيّ و لو في الأشياء الحقيرة، و إنّما تختصّ السيرة المدّعاة في المقام بالبيع و الشراء.