أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٢ - حكم وصية الصبي
على وفق مضمونها، و عليه فدعوى الإجماع على خلاف هذا التفصيل مشكلة، و بناءً على ذلك فلا بدّ من العمل بمقتضى الصناعة؛ و هو تقييد إطلاق النصوص الدالّة على نفوذ وصيّة الصبيّ البالغ عشراً؛ بما إذا كانت وصيّته لذوي الأرحام. بيان ذلك: أنّ النسبة بين مدلول هذه الصحيحة و مدلول نصوص المقام، هي العموم و الخصوص من وجه؛ فهذه دلّت على عدم جواز وصيّة البالغ عشراً لغير ذوي الأرحام، و تلك النصوص دلّت على جوازها، كما أنّ في وصيّة غير البالغ عشراً لذوي الأرحام، دلّت هذه على نفوذها بمجرّد الإدراك و التمييز، و تلك النصوص دلّت على عدم نفوذها، و عليه فتسقط الطائفتان في هذين الموردين اللذين هما مورد افتراقهما، و أمّا في مورد الاجتماع- و هو وصيّة البالغ عشراً لذوي الأرحام- فيؤخذ بمدلول كليهما بلا محذورٍ؛ و يحكم بنفوذ وصيّته، نظراً إلى حصول كلا القيدين، و دلالتهما معاً على نفوذ الوصيّة حينئذٍ، و بناءً على ذلك فالأقوى في المقام جواز وصيّة الصبيّ البالغ عشراً لخصوص ذوي الأرحام، دون الغرباء. و لكنّ الالتزام بذلك، فرع عدم إعراض المشهور عن مدلول هذه الصحيحة، فعلى فرض تعرّض المشهور لهذا الفرع و مخالفتهم لمدلول هذه الصحيحة، فلا مناص من رفع اليد عن مدلولها؛ لوهن سندها بذلك، فلا بدّ حينئذٍ من الالتزام بنفوذ وصيّة الصبيّ البالغ عشراً مطلقاً، كما قلنا في كتاب الوصيّة. و لكنّه فرع تعرّضهم لهذه المسألة، و نفيهم لهذا التفصيل بعيد، مع أنّا لا نسلّم كبرى وهن سند الخبر بإعراض المشهور، كما أثبتنا ذلك في كتاب «مقياس الرواية في علم الدراية». فالأحوط وجوباً نفوذ وصيّة الصبيّ البالغ عشراً لخصوص ذوي الأرحام، دون الغرباء.