أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠١ - حكم وصية الصبي
البالغ عشراً، حيث تضمّنت التفصيل بين الغلام البالغ عشراً؛ فتنفذ وصيّته في ثلث ماله إذا كان في حقّ مطلقاً، سواء كان متعلّق وصيّته يسيراً، أو كثيراً، و بين البالغ سبع سنين، فتنفذ وصيّته في ماله اليسير فقط. و لكنّه في غير محلّه؛ لأنّ الوصيّة في الزائد عن الثلث أو في غير الحقّ- بمعنى الباطل غير المشروع- لا تنفذ حتّى من البالغ، و عليه فالنصوص الدالّة على نفوذ وصيّة البالغ عشراً، لم تدلّ على غير ما دلّت عليه هذه الصحيحة في الصبيّ البالغ عشراً. و أمّا في البالغ سبع سنين، فمدلولها خارج عن نطاق تلك النصوص؛ من دون منافاة بينهما، فحينئذٍ إن لم يكن إجماع على خلاف مضمون هذه الفقرة، يؤخذ بها، و إلّا فلا مناص من رفع اليد عنها و ردّ علمها إلى أهلها. و منها: صحيحة محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «إنّ الغلام إذا حضره الموت فأوصى و لم يدرك، جازت وصيّته لذوي الأرحام، و لم تجز للغرباء»[١]. فإنّ التفصيل المدلول عليه في هذه الصحيحة، ينافي إطلاق النصوص الدالّة على نفوذ وصيّة البالغ عشراً، فحينئذٍ نقول: إن تمّ إجماع على نفي هذا التفصيل، فلا مناص من طرح هذه الصحيحة، و إلّا تقع المعارضة بينها و بين تلك النصوص، كما يظهر ممّا نقله في «مفتاح الكرامة»[٢] عن «التذكرة» من قول بعض بهذا التفصيل؛ و أنّه ظاهر الصدوق، حيث نقل هذه الرواية هنا في مقام الإفتاء، و ظاهره كون رأيه
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٦١، كتاب الوصايا، الباب ٤٤، الحديث ١.
[٢] - مفتاح الكرامة ٩: ٣٨٩.