أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩ - وجوب طاعة الزوج على المرأة في الخروج من البيت
و سنّةً متواترة»[١]. و كذا ما قال في «الحدائق»: «لا خلاف و لا إشكال في أنّ لكلّ من الزوجين حقوقاً واجبةً و مستحبّةً»[٢]. و عليه فما يوهمه قوله قدس سره: «أن تطيعه و لا تعصيه» من وجوب طاعة الزوج و حرمة عصيانه مطلقاً في جميع الامور، فليس بصحيح؛ لضرورة عدم وجوب طاعة الزوج في الحقوق المستحبّة كما لو أمرها الزوج بالصوم المندوب أو الصلاة النافلة و التصدّق من مالها و غير ذلك من المندوبات، فضلًا عن المباحات. و هذا من الضروريات الواضحات بين المسلمين و قامت عليه السيرة القطعية المتشرّعة بل من المسلّمات المرتكزة في أذهانهم. و لأجل هذه القرينة اللبّية الارتكازية لا ينعقد ظهورٌ لما دلّ من النصوص على وجوب طاعة الأزواج و حرمة معصيتهم في مطلق الامور، مثل معتبرة سعدان بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث مبايعة النبي صلى الله عليه و آله و سلم النساء أنّه قال لهنّ:
«اسمعن يا هؤلاء أبايعكنّ على أن لا تشركن باللَّه شيئاً و لا تسرقن و لا تزنين و لا تقتلن أولادكنّ و لا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكنّ و أرجلكنّ و لا تعصين بعولتكنّ في معروف أقررتنّ؟ قلن: نعم»[٣]. فإنّ مبايعة النبي صلى الله عليه و آله و سلم على عدم عصيان النساء أزواجهنّ و إن يقتضي وجوب طاعة الأزواج و حرمة عصيانهنّ إلّا أنّ الارتكاز المزبور يمنع عن انعقاد هذا الظهور في أصل الوجوب؛ و ذلك لأنّ الارتكاز العرفي المحفوف به الكلام إذا كان على خلاف مدلوله الاستعمالي يمنع منه.
[١] - جواهر الكلام ٣١: ١٤٦.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٤: ٥٨٧.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٠: ٢١٠، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١١٧، الحديث ١.