أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - حكم ما لو كان الصبي بمنزلة الآلة في المعاملة
من قبيل الوساطة في إيصال الهدية، خلاف ارتكاز المتشرّعة، و ما هو الواقع في الخارج. و أمّا كونها من قبيل المعاطاة، فهو و إن ظهر من كلام كاشف الغطاء، و اختاره السيّد الخوئي أيضاً، إلّا أنّه لا دليل عليه، بل هو خلاف الارتكاز؛ فإنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة، دخول معاملات الصبيّ في عنوان «البيع» و «الشراء» و السيرة إنّما استقرّت على هذا العنوان. و أمّا كون الصبيّ كالآلة، فلا بدّ من التفصيل فيه بين الصبيّ المميّز، و بين غيره؛ ففي غير المميّز يعامل معه بمنزلة مجرّد آلة و أمّا المميّز فليس مجرّد آلة، بل هو ينشئ العقد حسب نظر الوليّ و رضاه، فيشتري أو يبيع من جانب الوليّ، فلذا ربما يقول له الوليّ: «لو كانت قيمة المتاع أكثر من كذا و كذا فلا تشتره» بل لا فرق بين ما يحتاج إلى المساومة و غيرها، فإنّه ربما يتّفق أنّ الوليّ يقول لصبيّه المميّز:
«ساوم في القيمة، و اشتر المتاع بالقيمة النازلة» و ربما يعاتبه على ما إذا اشترى بقيمةٍ غالية بمثل قوله: «لِمَ اشتريت المتاع بهذا المبلغ الكثير؟!». و مقتضى التحقيق و التأمّل في مصبّ السيرة، اندراج معاملات الصبيّ في عنوان «البيع» و «الشراء» فإنّه المرتكز في أذهان أهل الشرع، و دارج في ألسنة المتشرّعة في زماننا هذا، و لم يثبت خلاف ذلك في سالف الزمان، بل لا ينبغي التشكيك في هذه السيرة، كما صرّح بذلك السيّد الحكيم[١]، إلّا أنّها مختصّة بالصبيّ المميّز على نحو الوكالة في البيع و الشراء من جانب الوليّ و بإذنه. و لكن لا ريب في اختصاصها بالأشياء اليسيرة، و أمّا الأشياء الخطيرة فلم
[١] - نهج الفقاهة: ١٨٣.