أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - وكالة الصبي عن غيره
الأشياء الخطيرة، كما سبق منّا؛ و ذلك لعموم منع دفع أموال الصبيّ إليه قبل البلوغ و إيناس الرشد، حيث يشمل دفع ماله إليه مطلقاً؛ سواء أ كان أصيلًا، أو وكيلًا، و الخارج عن هذا العموم هو المتيقّن ممّا جرت عليه السيرة؛ و هو تصرّف الصبيّ في أمواله اليسيرة الحقيرة وكالةً عن الوليّ، أو بإذنه، فيبقى سائر تصرّفاته في مال نفسه تحت عموم المنع. و أمّا في مال غيره- وليّاً كان، أم غيره- فاختار السيّد الماتن قدس سره عدم نفوذ معاملات الصبيّ في مال غيره؛ إذا كان خطيراً، وكالةً عن الوليّ، أو غيره؛ حتّى و لو كانت وكالته عن غيره بإذن الوليّ. و يظهر ذلك أيضاً من المحقّق النائيني؛ معلّلًا: «بأنّ صحّة وكالة الصبيّ عن غيره، فرع صحّة تولية الصبيّ فيه بنفسه، و حيث لا يجوز له التصرّف في مال نفسه و لو بإذن الوليّ، فكذلك لا يجوز وكالته في ذلك، كما في المحرم، فلا يجوز وكالته عن غيره في ابتياع الصيد؛ لحرمة نفس الصيد عليه مع قطع النظر عن الوكالة»[١]. و لكن ذهب السيّد الخوئي[٢] إلى جواز وكالته في التصرّفات الراجعة إلى أموال غيره، و استدلّ لذلك: «بأنّ جواز وكالته ثابت بمقتضى عمومات أدلّة جواز الوكالة و النيابة، و لذا لا بدّ لإثبات عدم جواز وكالة الصبيّ من إقامة دليل، و هو إنّما قام في تصرّفاته الراجعة إلى أموال نفسه وكالةً عن الوليّ، كما سبق، و ما قد يتوهّم دليليته لإثبات عدم جواز وكالته في تصرّفاته الراجعة إلى أموال غيره، غير صالح لذلك، لأنّه إمّا هو الآية المتقدّمة؛ بزعم إطلاقها للتصرّفات الراجعة إلى أموال غيره.
[١] - منية الطالب ١: ١٧١- ١٧٢.
[٢] - مصباح الفقاهة ٣: ٢٥٩.