أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٥ - بيان الاحتمالات في الآية
نعم، بناءً على كون الرشد من الصفات اللازمة- و لو نوعاً- لمن بلغ النكاح، يكون عدم اختبار البالغ لأمارية البلوغ على تحقّق الرشد. و الفرق بين ما قبل البلوغ و ما بعده: أنّ العلم بالرشد قبل البلوغ؛ يحتاج إلى الاختبار بخلاف ما بعد البلوغ؛ نظراً إلى أمارية البلوغ عليه. و يظهر ذلك من المحقّق الإيرواني اختيار هذا الاحتمال، حيث قال: «لا يبعد استفادة أنّ المدار في صحّة معاملات الصبيّ، على الرشد من الآية ... على أن تكون الجملة الأخيرة، استدراكاً عن صدر الآية، و أنّه مع استئناس الرشد لا يتوقّف في دفع المال، و لا ينتظر البلوغ، و أنّ اعتبار البلوغ طريقي اعتبر أمارة إلى الرشد بلا موضوعية له». ثالثها: أن تكون الغاية أيضاً خارجةً عن المغيّا، إلّا أنّ إحراز الرشد بالاختبار قبل البلوغ يكون لأجل إحراز شرط جواز دفع المال إليه حين البلوغ، فلا يدفع إليه المال ما لم يبلُغ و لو احرز رشده. و لازم هذا الاحتمال كون الرشد و البلوغ معاً، موضوع صحّة معاملات الصبيّ، لا كلّ واحدٍ منهما مستقلّاً. و لعلّ وجه الأمر بالابتلاء قبل البلوغ، هو الاحتياط في أموال اليتامى؛ حذراً من منع الصبيّ عن التصرّف في ماله بعد بلوغه إذا لم يحرز رشده. رابعها: أن تكون «حَتَّى» حرف ابتداءٍ للتعليل، و «إذا» للشرط، و جملة «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ» جزاءً له، و المراد وجوب الابتلاء لأجل إيناس الرشد منهم عند البلوغ، و تكون النتيجة كالثالث. و إنّما الفرق بينهما كون «حَتَّى» للتعليل في هذا الاحتمال، و لكن في الاحتمال الثالث للغاية، كما هي كذلك بناءً على الاحتمالين الأوّلين.