أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - بيان الاحتمالات في الآية
و لا يخفى: أنّ الابتلاء إنّما هو لإيناس الرشد، لا لكشف البلوغ؛ بناءً على غير احتمال الرابع: أمّا على الأوّل فواضح، لفرض كون الرشد تمام الموضوع حينئذٍ. و أمّا على الثاني و الثالث- ممّا كان بلوغ النكاح غايةً للابتلاء- فلعدم معقولية كون الابتلاء إلى البلوغ كاشفاً عن البلوغ، حيث لا يعقل كون الكاشف مقيّداً أو مغيّا بالمنكشف؛ لأنّ الابتلاء إلى البلوغ يوجب العلم بالبلوغ، و الكشف بالأمارة إنّما هو في فرض عدم العلم بالبلوغ. و أمّا على الاحتمال الرابع، فلا مانع عقلي من كون الابتلاء لكشف البلوغ أو الرشد، و عليه فمعنى الآية: و ابتلوا اليتامى؛ فإذا بلغوا النكاح- بكشف الابتلاء عن ذلك- فادفعوا إليهم أموالهم؛ إذا آنستم منهم الرشد. أو يكون معناها: و ابتلوهم؛ لأجل أنّه إذا بلغوا النكاح و كان ابتلاؤهم كاشفاً عن رشدهم، فادفعوا ... و لكن هذا الاحتمال ضعيف؛ نظراً إلى عدم ربط بين الابتلاء و بين البلوغ بوجوده الواقعي، و إنّما الربط بينه و بين العلم بالبلوغ، و عليه فكان حقّ العبارة هكذا: و ابتلوا اليتامى؛ حتّى إذا علمتم بلوغهم حدّ النكاح .... هذا مضافاً إلى أنّ قوله تعالى: «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً» قرينة على كون الابتلاء لإيناس الرشد؛ لوضوح المناسبة بينهما. و ربّما يتشبّث لإثبات أنّ الابتلاء لكشف البلوغ، بما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: «وَ ابْتَلُوا الْيَتامى ...»: قال عليه السلام: «من كان في يده مال بعض اليتامى، فلا يجوز أن يعطيه حتّى يبلغ النكاح و يحتلم، فإذا احتلم، و وجب عليه الحدود، و إقامة الفرائض، و لا يكون مضيّعاً، و لا شارب خمرٍ، و لا زانياً، فإذا اونس منه الرشد دفع إليه المال،