أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٢ - التفصيل في معاملات الصبي بين اليسير و الخطير
الصبيّ، كما ورد نظير ذلك في بيان حِكم «الشرائع» الإلزامية و الفرائض التعبّدية، لا بيان عللها التامّة لكي يقال: بتقديم التعليل بالأمر الذاتي على العرضي. راجع كتاب «علل الشرائع» للصدوق رحمه الله لتجد هذه النصوص. ثمّ إنّ الإمام الراحل قرّب السيرة في المقام بما حاصله: أنّ معاملة الصبيّ في الأشياء غير الخطيرة، كان أمراً رائجاً متعارفاً بين نوع البشر من لدن اجتماعه المدني؛ من دون اختصاص بالمتشرّعة، و احتمال حدوث تعارف معاملة الصبيّ بعد عصر النبي و الأئمّة عليهم السلام مقطوع الخلاف، و إلّا لاحتاج تفهيم ذلك إلى بيان زائد، و هو مفقود في كلماتهم صلوات اللَّه عليهم. و هذا كاشف عن عدم حدوث هذه السيرة من عصر ظهور الإسلام، فعلى أيّ حال لا ريب في ثبوت هذه السيرة بين المتشرّعة من لدن صدر الإسلام[١]. هذا. و لكن مقتضى التأمّل في حال السيرة في زماننا، ما قرّرناه من التفصيل بين الصبيّ المميّز، و غير المميّز. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الكلام في الصبيّ المميّز، فيخرج غير المميّز عن محلّ الكلام. نعم، لا يبعد دعوى استقرار السيرة على المعاملة مع غير المميّز، كالآلة و صِرف الوسيلة في الإيصال، و أمّا الصبيّ المميّز فمقتضى التحقيق، استقرار سيرة المتشرّعة على نفوذ تصرّفاته الإنشائية إذا كانت بإذن وليّه من دون اعتبار للآلية، فعمدة الدليل على ذلك هو السيرة، و أمّا النصوص و قاعدة نفي العسر و الحرج، فلا تصلحان للاستدلال هنا. ثمّ إنّ مقتضى القاعدة الأوّلية، هي نفوذ تصرّفات الصبيّ المميّز في الأشياء
[١] - كتاب البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٣٢- ٣٣.