أحكام الاسرة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - التفصيل في معاملات الصبي بين اليسير و الخطير
جرت عليه السيرة، هو الإيكال إلى الصبيّ الفطن؛ مع ما فيه من الاختلاف حسب اختلاف خطر الأشياء، و أنّ ثبوت السيرة بهذا الاختلاف و التفصيل بين المتشرّعة- من عصرنا إلى زمن الأئمّة- مشكل؛ لو لم يدع العلم بكون عدمها كذلك. و قد مرّ تفصيل كلامه آنفاً. و ردّها المحقّق النائيني بوجوه ثلاثة: أوّلها: ما سبق من الشيخ الأعظم. ثانيها: احتمال اختصاص هذه السيرة بمن لا يبالي بالمحرّمات، كما أشار إليه الشيخ الأعظم أيضاً في ردّ كلام صاحب «الرياض». و لكن دفع هذا الإشكال بشهادة الوجدان على تداول ذلك بين المتديّنين. ثالثها: كون الصبيّ بمنزلة الآلة. ثمّ وجّهها بثلاثة وجوه سبق بيانها آنفاً، و حاصلها: أنّه قدس سره رجّح كون المقام من قبيل الاكتفاء بوصول كلّ من العوضين إلى مالك الآخر، مع رضا الطرفين بأيّة وسيلة كانت، و هذا نوع من المعاطاة، و إنّما الصبيّ بمنزلة الوسيلة و الآلة للإيصال، و هي مصبّ السيرة في المقام، فلا وجه لجعل ذلك من مستثنيات الصبيّ في المعاملات؛ إذ المراد منه هو التصرّف المالكي الإنشائي. و أمّا قاعدة نفي العسر و الحرج، فعن المحدّث الكاشاني التمسّك بها؛ لتصحيح معاملات الصبيّ في الأشياء اليسيرة. و أجاب عنه الشيخ الأعظم بمنع الحرج؛ سواء أراد لزومه من منع الصبيان عن المعاملة في المحقّرات، و الالتزام بمباشرة البالغين لشرائها، أم أراد لزومه من الاجتناب عن معاملتهم فيها بعد بناء الناس على ذلك[١]؛ نظراً إلى لزوم اختلاط
[١] - كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٢٨٧.