تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٠ - في وجوب قضاء الصلاة الفائتة
......
______________________________
ضيّقا بحيث لو لم يأت بها فيه فاتت تلك الصلاة فعلى المكلف أن يأتي بها كما في
صورة عدم الإتيان بها، و إن شك كما ذكر بعد خروج وقت الصلاة فلا يعتني بشكه، و لا
يلزم تداركها بعد خروج الوقت إلّا إذا استيقن أي أحرز عدم الإتيان بها حتى في وقت
فوتها، و يظهر منها أيضا أنّ مع إحراز فوت الصلاة في وقتها يجب تداركها المعبر عنه
بالقضاء اصطلاحا و بالإعادة لغة أيضا.
ثمّ لا يخفى أنّ مع إحراز ترك الصلاة في وقتها، سواء كان تركها فيه بالعلم الوجداني أو بالطريق المعتبر كإخبار الثقة و نحوه يكون إحراز الفوت وجدانيا، و أمّا مع الشك في تركها بعد انقضاء الوقت فلا اعتبار به؛ لما تقدم في قاعدة الحيلولة و الاستصحاب في ناحية تركها في وقتها غير جار؛ لعدم إفادة الاستصحاب إحراز الفوت إلّا بنحو الأصل المثبت.
و دعوى أنّ الفوت عبارة عن ترك العمل في الوقت المضروب له و عدم الإتيان و عليه فيمكن إحراز فوت الصلاة في وقتها بجريان الاستصحاب في ناحية عدم الإتيان بها إلى أن ينقضي وقتها لا يمكن المساعدة عليها؛ فإنّ الفوت لا يكون مجرد الترك و عدم الإتيان بل يلازم الفوت؛ لعدم الإتيان واقعا إلى انقضاء الوقت، و من الظاهر أنّ الاستصحاب يجري في ناحية عدم الإتيان بالعمل إلى آخر الوقت، و لكن ترتب الفوت إنما يكون لعدم الإتيان إلى آخر الوقت واقعا لا الأعم منه و بنحو التعبد.
و على الجملة، الفوت لازم تكويني لعدم الإتيان بعمل في وقت ينقضي بانقضاء زمانه بانقضاء ذلك الوقت لا حكم شرعي له.
نعم، إذا جرت قاعدة الحيلولة عند الشك في الصلاة في وقتها و أحرز بقاء التكليف بها كما هو مقتضى قاعدة الحيلولة قبل خروج الوقت و لم يصلّها حتى خرج