تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٧ - السابع مساواة موضع الجبهة للموقف
......
______________________________
أقول: الظاهر أنّ النهدي الواقع في السند هو الهيثم بن أبي مسروق بقرينة رواية
محمّد بن علي بن محبوب الراوي لكتابه، و النهدي هذا ممدوح و عليه فلا بأس بالرواية
سندا و دلالة.
و قد يقال إنّ ما ذكر في المدارك من اعتبار المساواة بين موضع الجبهة و الموقف لا يمكن الالتزام به؛ لجريان السيرة من الخلف إلى يومنا هذا من السجود على التربة الحسينية على مشرّفها آلاف التحية و السّلام و مع وضعها في موضع الجبهة تنتفي المساواة بين موضع الجبهة و الموقف و فيه ما لا يخفى؛ فإنّ اعتبار المساواة على تقدير القول به مساواة و استواء عرفي فلا يضرّ العلو بمثل الانحدار اليسير على سطح الأرض و وضع التربة الحسينية على موضع الجبهة لا يزيد على مثل الانحدار المذكور.
ثمّ إنّه حيث لا يمكن اعتبار العلو مانعا و اعتبار الاستواء شرطا لكون أحد الاعتبارين لغوا فلا بدّ من حمل ما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان في جواب السؤال: أيكون موضع جبهة الساجد أرفع من مقامه؟ فقال: «لا، و لكن ليكن مستويا»[١]. أمّا على اشتراط الاستواء و يجمع بين اشتراطه و تجويز العلو بمقدار اللبنة الواردة في معتبرته على بيان الاستواء و موضع الجبهة بأن لا يكون موضعها عاليا بأزيد من مقدار اللبنة على موقف المصلي كما هو ظاهر الماتن، أو يؤخذ بظاهر المنع و يرفع اليد عن إطلاقها بالتجويز الوارد في المعتبرة و الأمر بالاستواء بعد المنع عن العلو يحمل على استحباب الاستواء.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٥٧، الباب ١٠ من أبواب السجود، الحديث الأوّل.