تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٣ - الكلام في الترتيب و مسائله
(مسألة ١٨) لو فاتته صلوات معلومة سفرا و حضرا و لم يعلم الترتيب صلّى بعددها من الأيام، لكن يكرر الرباعيات من كل يوم بالقصر و التمام.
______________________________
و لا يخفى أنّه لو كان الباقي عليه صلاة العشاء بحيث لو كان وقت صلاة العشاء باقيا
لكان وقت صلاة المغرب أيضا باقيا، و أنّ اللازم إذا كان الأمر كذلك أن يأتي صلاة
المغرب و العشاء من بعدها ثم يقضي الظهر و العصر و يبقى على كلا التقديرين في
البين الفائتة غير صلاتي الظهر و العصر، و ملاحظة الترتيب في القضاء بينهما لا
يدلّ على لزوم ملاحظته بين جميع الصلوات الفائتة و إن لم يكن في أدائها ترتيب.
و يستدل أيضا على اعتبار الترتيب في قضاء الفوائت بصحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء و كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهن فأذّن لها و أقم ثمّ صلّها ثمّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة»[١].
و وجه الاستدلال قوله عليه السّلام: «فابدأ بأوّلهن» يعني بأولاهن في الفوت، و فيه: أنّ البدء بأولاهن في الفوت يستلزم التقييد بما إذا أحرز المكلّف أزمنة فوت تلك الصلوات حتى يبدأ بأولاهن ثمّ ثانيهن و هكذا و لم يذكر هذا القيد، و ظاهر الإطلاق هو أولاهن في الإتيان بالقضاء حيث يستحب لقضائها الأذان و لكل منها الإقامة.
و على الجملة، التقدّم في الفوت زمانا إذا لم يكن في أولتين اشتراط بحيث يعتبر أن تكون الثانية قضائها بعد الأولى كما في الظهرين و العشاءين لا يوجب اعتبار الترتيب بينهما في قضائهما؛ فإنّ القضاء عين الصلاة الأدائية التي فيها اشتراط الإتيان في وقت معيّن و هذا الاشتراط بحسب الوقت يسقط في القضاء، بل قضاء الصلاة ممّا يجوز للمكلّف في أي ساعة شاء إلّا إذا كان قضاؤها مزاحما لفريضة الوقت.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٩٠، الباب ٦٣ من أبواب المواقيت، الحديث الأوّل.