تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٤ - الكلام في الترتيب و مسائله
......
______________________________
و يستدل على تفسير الآية المباركة بفورية القضاء بمعنى المبادرة إلى القضاء عند
ذكر القضاء بما رواه الشيخ قدّس سرّه باسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن
عروة، عن عبيد بن زرارة عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا فاتتك صلاة
فذكرتها في وقت أخرى فإن كنت تعلم أنك إذا صلّيت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت
فابدأ بالتي فاتتك فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: أَقِمِ
الصَّلاةَ لِذِكْرِي و إن كنت تعلم إنك إذا صلّيت التي فاتتك فاتتك
التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها و اقض الأخرى»[١].
و لكن قد يناقش في الاستدلال بضعف الرواية سندا لعدم ثبوت توثيق القاسم بن عروة، و لكن قد ذكرنا أنه لا يبعد أن يكون كونه بحسب أخذ الحديث منه عن المعاريف، و هذا المقدار كاف في العمل بروايته، و ثانيا لم يذكر في الرواية أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول أَقِمِ الصَّلاةَ بأن يكون مراده عزّ و جلّ مخاطبة نبينا أو أمّته في جهة الصلاة، بل ذكر خطاب موسى في مخاطبته ليكون بيانا لنبينا و ذكرا لأمته لإقامة الصلاة لرب العالمين. قيل: لا بأس بدعوى دلالة صحيحة أبي ولاد على خلاف المواسعة و لزوم المبادرة إلى صلاة القضاء فقد روى الشيخ باسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إني كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر أبي هبيرة و هو من الكوفة على نحو عشرين فرسخا في الماء فسرت يومي ذلك أقصّر في الصلاة ثم بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة فلم أدر أصلي في رجوعي بتقصير أم بتمام؟ و كيف كان ينبغي أن أصنع؟
فقال: إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت أن
[١] تهذيب الأحكام ٢: ١٧٢، الحديث ١٤٤. و الآية ١٤ من سورة طه.