تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٦ - الكلام في وجوب التشهد
......
______________________________
و ممّا ذكرناه من المراد في السنة يظهر الحال في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه
السّلام قال: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و
السجود، ثمّ قال: القراءة سنة و التشهد سنة»[١].
و ذكر القراءة مع التشهد قرينة جلية على المراد رواها في الفقيه[٢]
هكذا، و لكن رواها في الخصال ثمّ قال عليه السّلام: «القراءة سنة و التشهد سنة و
التكبير سنة»[٣] و التعبير
في التكبير بالسنّة مع كون تكبيرة الإحرام تركها موجبا لبطلان الصلاة و عمدا و
سهوا لا ينافي كونها ركنا بالسنّة كما لا يخفى؛ فإن كون جزء أو شرط في عبادة سنة
لا فريضة لا يستفاد من حديث: «لا تعاد»[٤]
عدم ركنيته إلّا بإطلاق المستثنى منه فيرفع اليد عن إطلاقه بالدليل المخصّص كما في
التكبيرة على ما تقدّم.
و هذا بخلاف ما إذا ترك التشهد نسيانا فإنه لا يجب تداركه إذا استلزم تداركه إعادة الصلاة كما هو مقتضى حديث: «لا تعاد» و عليه فإن نسي التشهد بعد رفع الرأس من السجدة الثانية من الركعة الثانية و قام إلى الثالثة فإن تذكر قبل أن يركع في الثالثة يرجع و يتشهد ثمّ يقوم إلى الثالثة، و ما أتى به من القيام إلى الثالثة و القراءة أو التسبيح فيها زيادة سهوا لا تضرّ بالصلاة، بخلاف ما إذا تذكّر بعد الدخول في ركوعها فإنه يتم صلاته و نقص التشهد لا يضرّ بمقتضى حديث: «لا تعاد» و صحيحة الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السّلام قال في الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة ثمّ
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٠١، الباب ٧ من أبواب التشهد، الحديث الأوّل.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٣٩، الحديث ٩٩١.
[٣] الخصال: ٢٨٤، الحديث ٣٥.
[٤] مرّ آنفا.