تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٤ - الكلام في الصبي و المجنون
......
______________________________
يقضيها صلوات يوم واحد يحمل على الاستحباب، بل لا يبعد استحباب قضاء كل ما فات عنه
بالإغماء على حسب مراتب الفضل و الاستحباب.
ثمّ إنّ ما ورد في عدة من الروايات من قولهم عليهم السّلام: «كل ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر»[١]. و إن لا يعم الإغماء الاختياري بأن يشرب شخص مايعا أوجب الإغماء إياه، و لكن لا يبعد أن يجري ما دلّ على أنّ المغمى عليه لا يجب عليه قضاء الصلاة و الصوم على المغمى عليه الاختياري أيضا كصحيحة علي بن مهزيار أنّه سأله- يعني أبا الحسن الثالث عليه السّلام- عن هذه المسألة؟ فقال: «لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة»[٢]. و عن أيّوب بن نوح أنّه كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام يسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلوات أو لا؟ فكتب: «لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلوات»[٣]. فإنها تعمّ عدم القضاء على المغمى عليه في تركه صومه و صلاته بالإغماء و لا يكون ما غلب اللّه عليه فهو أعذر علة لنفي وجوب القضاء فقط، بل يذكر في بعض الروايات وجها لعدم الفضل في قضاء النوافل.
نعم، قد ورد فيما يرويه الصدوق قدّس سرّه في كتاب العلل و العيون بسنده إلى الفضل بن شاذان كون ما ذكر تعليلا لنفي وجوب القضاء[٤]، و لو كان كذلك لأشكل بعدم الأخذ به في سائر المقدمات فإنّ الحائض تقضي صومها و كذا النفساء مع أنّ منشأ تركهما صومهما و صلاتهما ما غلب اللّه عليهما من الحيض و النفاس و إن كان يمكن الجواب عن المناقشة بأنّ ما ورد لا يخرج عن العموم و الإطلاق حيث يرفع
[١] وسائل الشيعة ٤: ٨٠، الباب ٢٠ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث ٢.
[٢] ( ٢ و ٣) وسائل الشيعة ٨: ٢٥٩، الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٣ و ٢.
[٣] ( ٢ و ٣) وسائل الشيعة ٨: ٢٥٩، الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات، الحديث ٣ و ٢.
[٤] علل الشرائع ١: ٢٧١، الباب ١٨٢، ذيل الحديث ٩.