تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٣ - تعمد الكلام
(مسألة ١٣) لا بأس بالدعاء مع مخاطبة الغير [١] بأن يقول: غفر اللّه لك فهو مثل قوله: اللهم اغفرلي أو لفلان.
______________________________
لقصد التقرب بالطبيعي، و أمّا إذا أتى بلفظ الذكر جهرا قاصدا به تنبيه الغير دون
الذكر بطل، حيث إنّه في الفرض خارج عن عنوان الذكر و القرآن و الدعاء.
و بهذا يظهر الحال فيما إذا قصد بنفس الذكر جهرا كلّا من الأمرين من الذكر و التنبيه أيضا يحكم بالبطلان كما إذا قيل بإمكان استعمال اللفظ في معنيين، فإنّ جهة استعماله في الذكر و إن كان غير مبطل إلّا أن استعماله في التنبيه مبطل، و أمّا إذا كان المقصود باللفظ الذكر خاصة و لكن الداعي على الإتيان بالذكر إرادته تنبيه الآخرين.
[١] ظاهر كلامه قدّس سرّه أنّ الدعاء في الصلاة المحكوم بالجواز مطلق يعمّ ما إذا انفرد عن مخاطبة الغير أو كان مع مخاطبة الغير كما إذا قال: غفر اللّه لك، فإنّه كما يجوز الدعاء بقوله: اللهم اغفر لفلان، في قنوت صلاة الليل و غيرها و في غير القنوت أيضا أثناء الصلاة، و كذا في قوله: اللهم اغفر لي كذلك يجوز غفر اللّه لك.
و بالجملة، المخاطبة نظير ذكر الغائب و المتكلم و الدعاء.
أقول: المحكوم بالجواز في الصلاة المناجاة مع الرب كما في صحيحة علي بن مهزيار، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يتكلّم في صلاة الفريضة بكل شيء يناجي به ربه عزّ و جلّ؟ قال: «نعم»[١]. فقول المصلّي خطابا للغير: غفر اللّه لك، ليس من المناجاة للرب بخلاف قوله: اللهم اغفرلي أو اللهم اغفر لفلان، فإنّهما داخلان في عنوان مناجاته.
و قد يقال: و لو كان الوارد في خطاب الجواز عنوان الدعاء و لم يكن ذكر المناجاة في كلام علي بن مهزيار فاللازم أيضا تقييد خطاب جواز الدعاء و الحكم
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٨٩، الباب ١٩ من أبواب القنوت، الحديث الأوّل.