تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٨ - التكتف
......
______________________________
و قد يقال: إنّ صحيحة محمّد بن مسلم ظاهرها أنّ التكفير مانع، و لكن لا يمكن الأخذ
بها فإنّ في صحيحة علي بن جعفر، و سألته عن الرجل يكون في صلاته أيضع إحدى يديه
على الأخرى بكفّه أو ذراعه؟ قال: «لا يصلح ذلك، فإن فعل فلا يعود له»[١]
فإنّ ظاهر هذه كراهة التكفير و إلّا فلو كان مانعا لكان يأمره بإعادة الصلاة لا
الحكم بصحتها و النهي عن العود و التكرار، و يؤيد ذلك ما ورد في صحيحة زرارة بعد
قوله عليه السّلام: «و لا تكفّر فإنّما يفعل ذلك المجوس و لا تلثم و لا تحتفز و
تفرج كما يتفرج البعير، و لا تقع على قدميك و لا تفترش ذراعيك، و لا تفرقع أصابعك،
فإنّ ذلك كلّه نقصان من الصلاة»[٢] فإنّ ذكر
النهي عن التكفير في عداد النهي عن غيره، و القول بأنّ كلّ ذلك نقص في الصلاة
ظاهرهما صحتها و كراهة الصلاة معه.
و دعوى أنّ ما ورد في صحيحة علي بن جعفر: «فإن فعل فلا يعود له» باعتبار انحصار المانعية بصورة العلم لا لكون النهي كراهة لا يمكن المساعدة عليها، فإنّ تصوير المانعية بصورة العلم بالمانعية مع أنّه غير قابل للتصوير إلّا بجعل المقارن للمانع جهلا مسقطا للتكليف بالطبيعي المقيد بعدم ذلك لا يدفع أنّ ظاهر النهي المذكور الكراهة.
و قد تخلّص ممّا ذكرنا أنّ التكفير في الصلاة إذا كان يجعله جزءا منها فمع العمد أو احتمال المنع يحكم ببطلان الصلاة؛ لأنّه زيادة فيها و بدون جعله جزءا فلا ينبغي التأمل في حرمته تشريعا؛ لانّه ليس ممّا أمر به الشارع، و أمّا كونه محرّما ذاتا أو كونه مانعا من الصلاة فلا يخلو عن منع في الأول، و التأمل في الثاني؛ لما تقدم من
[١] وسائل الشيعة ٧: ٢٦٦، الباب ١٥ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٦٣، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ٥.