تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٤ - تعمد الالتفات بتمام البدن الى الخلف أو اليمين أو الشمال
......
______________________________
بالوجه إلى اليمين و اليسار بغير الفاحش أو بالفاحش يستفاد من صحيحة علي بن جعفر،
عن أخيه موسى عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يكون في صلاته فيظنّ أنّ ثوبه قد
انخرق أو أصابه شيء، هل يصلح له أن ينظر فيه أو يمسّه؟ قال: «إن كان في مقدم ثوبه
أو جانبيه فلا بأس، و إن كان في مؤخّره فلا يلتفت فإنّه لا يصلح»[١].
و لا يخفى أنّ إصابة الشيء أو الخرق إذا كان في مقدم الثوب أو جانبه يمكن العلم بحاله بجر الثوب إلى المقدم فلا يكون محتاجا إلى التفات أصلا، بخلاف ما إذا كانت في الخلف فإنّ جرّ خلف الثوب إلى الجانب و إن يمكن إلّا انّه معرض التفات المصلّي بوجهه عن القبلة فلا يلتفت، و قد يقال: إنّ التفصيل باعتبار اشتغال القلب بحال الثوب إذا كانت الإصابة في الخلف، بخلاف ما إذا كانت الإصابة في مقدم ثوبه أو جانبه فيحمل النهي عن الالتفات فيما كانت الإصابة في الخلف على الكراهة، حيث إنّه لا يخرج عن القبلة بجر الثوب إلى المقدم أو إلى الجانب.
و يؤيد هذا المعنى من أنّ النهي كراهتي عطف مس الثوب على النظر فيه، و لكن لا يخفى لم يرد في الرواية نهي عن المسّ، بل ورد النهي عن الالتفات و هو عطف الوجه إلى موضع الإصابة و الخرق و لو بجر ذلك الموضع من الثوب إلى المقدم أو الجنب.
ثمّ إنّ في البين روايات تدلّ على عدم قدح الالتفات السهوي و لو كان الانحراف عن القبلة بمدة كثيرة و ارتكاب التكلّم فيما إذا كان ذلك في الركعتين الأخيرتين، و لكن تلك الروايات معرض عنها عند أصحابنا فلا بد من إرجاع علمها إلى أهلها، و في موثقة عمار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يذكر بعد ما قام و تكلّم
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٤٥، الباب ٣ من أبواب الصلاة، الحديث ٤.