تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٠ - يحرم السجود لغير الله تعالى
......
______________________________
اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد
لزوجها»[١] و قريب
لمضمونها غيرها من بعض الروايات، و ذكر الماتن قدّس سرّه في عبارته ما يكون وجها
لاختصاص الخضوع بالسجود للّه سبحانه بأنّ السجود غاية الخضوع و مرتبته الأعلى فلذا
يختصّ بمن هو في غاية الكبرياء و العظمة ثمّ إنه قدّس سرّه قد أجاب عمّا يختلج في
بعض الأذهان في الاختصاص المذكور من أنه سبحانه كيف أمر الملائكة بالسجود لآدم و
كيف سجد يعقوب على نبيّنا و عليه الصلوات و السّلام و أمّ يوسف عليه السّلام
ليوسف؟ و ما ذكره من الجواب من أنّ أمر الملائكة بالسجود هو الأمر بالسجود للّه و
كذا سجود يعقوب و أمّ يوسف للّه شكرا للوصول إلى يوسف عليه السّلام بعد مدّة
الفراق و كان آدم و يوسف عليهما السّلام قبلة في سجود الملائكة و سجودهما نظير كون
بيت الحرام قبلة في الصلاة تكريما.
و على ما ذكر ما يفعله سواد الشيعة من صورة السجود عند أمير المؤمنين أو غيره من الأئمّة عليهم السّلام من صورة السجود عند الدخول في مشاهدهم مشكل إلّا أن يقصدوا السجود للّه شكرا لتوفيق اللّه سبحانه و تعالى لهم لإدراك الزيارة.
نعم، إذا لم يكن ما يفعلون بصورة السجود من وضع جبهتهم على العتبة بل كان لتقبيل العتبة فقط فلا بأس لعدم كونه سجودا فإنّ عنوان السجود مقومه وضع الجبهة.
أقول: لا يحتمل أن يكون أمر اللّه سبحانه الملائكة بالسجود لآدم أن يجعلوا آدم معبودا لهم، و كذا لا يحتمل أن يجعل يعقوب عليه السّلام يوسف معبودا في سجوده، بل كان سجود الملائكة عند تمام خلق آدم شكرا للّه سبحانه عند خلق عظيم خلقه
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ١٦٢، الباب ٨١ من أبواب مقدمات النكاح و آدابه، الحديث الأوّل.