تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨ - الكلام فيما إذا لم يتمكن من الانحناء المذكور
......
______________________________
التمكن من الانحناء المذكور في المسألة المتقدّمة لأحد وجهين:
الأوّل: أنّ التحديد المذكور في المسألة السابقة مفروض في حقّ المتمكن منه، و الركوع معناه اللغوي الانحناء، و إذا تمكن المصلي من الانحناء و لو مع عدم بلوغه الحدّ المذكور لا تنتقل الوظيفة إلى بدله من الركوع جالسا أو الإيماء بالرأس أو غيره، و فيه أنّ الأمر بالانحناء بحيث وضع يديه إلى ركبتيه أو وصل أطراف أصابعه إليهما إرشاد إلى الركوع المعتبر في ركعات الصلوات لا أنه واجب نفسي في الصلاة ليختصّ ذلك الأمر بالقادر عليه، و مقتضى الأمر الإرشادي أنه مع عدم التمكن من الصلاة بالركوع المذكور يرتفع الأمر بتلك الصلاة و إثبات الأمر بصلاة أخذ فيه مطلق الانحناء أو غيره يحتاج إلى قيام الدليل عليه.
و على الجملة، التحديد المذكور بيان للركوع المعتبر في الصلاة و كون شيء بدلا عنه و لو عند عدم التمكن من الانحناء المعتبر المذكور يحتاج إلى دليل، و لا يكفي في ذلك دعوى أنّ الركوع لغة مطلق الانحناء، فإنّ المعتبر في الصلاة كما تقدّم الانحناء المحدود بما تقدّم فيكون المراد من خطابات الأمر بالركوع في الركعات ذلك الانحناء المذكور.
نعم، إذا قام دليل على أنّ غيره أيضا ركوع لمن لا يقدر على ذلك الانحناء يؤخذ به فتكون الصلاة معه واجبا لمن لا يتمكن من الركوع الاختياري.
الثاني من الوجهين في الالتزام بمقدار الممكن من الانحناء و هو دعوى أنّ الانحناء المعتبر في الصلاة مرتبة خاصة من الانحناء يكون كونها خاصة بالكثرة و التأكد و يكون من الكيف الذي يدخل الأقل فيه في الأكثر، و إذا لم يتمكن المكلف من مرتبة التأكّد و الكثرة و فرض عدم سقوط التكليف بالصلاة عنه فلا محالة يكتفي