تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٦ - التكتف
......
______________________________
و لم ينقل أنّه صلّى اللّه عليه و آله قد صلى صلاة واحدة مع التكفير طول المدة
حتّى من أهل العلم من مخالفينا إلّا شاذ معروف بالجعل و الدسّ و بحسب النقل حدث
ذلك في زمان خلافة الثاني حيث جلب إليه أسرى من الفرس كانوا مكتفين أي مكفرين على
عادتهم احتراما لملوكهم و رؤسائهم فاستحسن العادة و أمر بأن يفعل المسلمون ذلك في
صلاتهم؛ لأنّ اللّه سبحانه أولى بالتعظيم[١].
و على الجملة، لا كلام في الحرمة التشريعية للتكفير إذا أتى المصلي أنّه تعظيم للّه سبحانه لا أنّه جزء من صلاته، و إنّما الكلام في أنّ التكفير مع كونه حراما تشريعا مانع عن صحة الصلاة كمانعية البكاء لأمر الدنيا ظاهر الماتن قدّس سرّه المانعية حيث حكم ببطلان الصلاة معه عمدا و بلا ضرورة من رعاية التقية، و أما سهوا فلا بأس بها و إن كان الأحوط إعادة الصلاة، و يظهر من كلامه أنّه في مقام الضرورة يمكن أن يلتزم بأنّ الوجوب لا يتعلّق بذات الصلاة بل بالصلاة المقارن للتكفير لوجوب رعاية التقية.
و أمّا قوله قدّس سرّه فإن كفّر في صلاته سهوا لا بأس به و إن كان الأحوط الإعادة و لا يخفى أنّ مع شمول حديث: «لا تعاد»[٢] لما إذا وقع التكفير سهوا من غير ضرورة لا مجال لإعادة الصلاة.
إلّا أنه قد يقال: لم يظهر شمول حديث: «لا تعاد» بالإضافة إلى موانع الصلاة فإنّ الوارد في الحديث في جهة الاستثناء الشرايط و الأجزاء دون الموانع و الصلاة الوارد في الحديث مجمل، و إنّما يعلم أنّ الإخلال بها من حيث الأجزاء و الشرايط
[١] لم نعثر عليه، و حكاه السيد الحكيم في المستمسك ٦: ٥٣١، و السيد الخوئي في موسوعته ١٥:
٤٢١.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.