تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٠ - مسائل في أحكام التشهد
......
______________________________
السجدتين، و بين الركعة الأولى و الثانية، و بين الثالثة و الرابعة، و إذا أجلسك
الإمام في موضع يجب أن تقوم تتجافى، و لا يجوز الإقعاء في موضع التشهدين إلّا من
علّة؛ لأنّ المقعي ليس بجالس، و إنّما جلس بعضه على بعضه، و الإقعاء أن يضع الرجل
إلييه على عقبيه في تشهّديه، فأمّا الأكل مقعيا فلا بأس به؛ لأنّ رسول اللّه صلّى
اللّه عليه و آله قد أكل مقعيا»[١].
و قد أورد ابن ادريس في آخر السرائر نقلا عن كتاب حريز بن عبد اللّه، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: «لا بأس بالإقعاء فيما بين السجدتين، و لا ينبغي الإقعاء في موضع التشهدين، إنما التشهد في الجلوس و ليس المقعي بجالس»[٢]. و حيث إنّ صدق الجلوس مع الإقعاء ظاهر؛ و لذا نفي عنه البأس في الجلوس بين السجدتين فإن تم سند الروايتين يحمل على شدة الكراهة أو الكراهة بمعنى أنّ المكروه من الإقعاء بالمعنى الثاني في حال التشهد لا حال الجلوس بين السجدتين أو بعد الركعة الأولى و الثانية أو الثالثة و الرابعة، و لكن في سندهما تأمل لجهالة طريق ابن ادريس إلى كتاب حريز، و عدم ثبوت توثيق لعمرو بن جميع، و لكن المتعين الالتزام بالكراهة بهذا النحو من الإقعاء أيضا في الجلوس بين السجدتين؛ لما ورد في موثقة سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تقع بين السجدتين إقعاء»[٣]. فإنّ النهي عن الإقعاء كما ذكر يعمّ الإقعاء بالمعنى الأوّل و الثاني، و الحمل للكراهة لما ورد في صحيحة عبيد اللّه الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «لا بأس بالإقعاء في الصلاة فيما بين
[١] معاني الأخبار: ٣٠٠- ٣٠١، باب معنى الإقعاء.
[٢] السرائر ٣: ٥٨٦.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٣٤٨، الباب ٦ من أبواب السجود، الحديث الأوّل.