تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٢ - تعمد الالتفات بتمام البدن الى الخلف أو اليمين أو الشمال
......
______________________________
أو اليسار، فإن كان الالتفات إلى أحدهما غير فاحش بحيث يرى خلفه فالظاهر كراهته و
لا يضرّ بصحة الصلاة، و لكن الأحوط تركه، و أمّا إذا كان الالتفات بوجهه إلى
اليمين أو اليسار فاحشا بحيث يرى خلفه فالأحوط تركه و الالتفات عمدا في مورد
إبطاله الصلاة عمدا يكون موجبا للبطلان سهوا و لا يمكن الفرق بين العمد و السهو؛
لأن الخلل بالقبلة خارج عن مدلول حديث: «لا تعاد»[١].
نعم، إذا كان الانحراف سهوا عن القبلة بحيث لا يصل إلى اليمين و اليسار فلا يضرّ بصحة الصلاة؛ لأنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة بالإضافة إلى الجاهل و الساهي، ففي الحقيقة لا يكون حال السهو منحرفا عن القبلة بالإضافة إلى الساهي و إن كان التفاته بكل البدن.
أقول: قد ورد في صحيحة زرارة انّه سمع أبا جعفر عليه السّلام يقول: «الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلّه»[٢] و قد يقال إنّ ظاهر قوله عليه السّلام: «إذا كان بكلّه» أي بكلّ البدن بحيث يخرج المصلي بذلك الالتفات عن استقبال القبلة مع كونه عارفا بالقبلة و التفاته عمليّا كما في الصّورة الأولى و الثانية و الثالثة، فإنّ الالتفات يمينا أو يسارا بكل البدن و إن لم يصل إلى مواجهة اليمين أو اليسار خروج في الفرض عن القبلة.
و ربما يورد على ذلك بأنّ الضمير في (بكلّه) لم يذكر له مرجع من المصلي أو البدن، بل ذكر أوّلا الالتفات في قوله عليه السّلام: الالتفات يقطع الصلاة إذا كان الالتفات بكل الالتفات، مع أنّ الالتفات عن القبلة غير الانحراف عن القبلة إذا كان كل البدن على غير القبلة يقال: انحرف عن القبلة، و إذا كان وجهه صار إلى اليمين و اليسار يقال:
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٢٤٤، الباب ٣ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٣.